الموقع بمنجاة من غارات العدو ، وهذا في حد ذاته أصل عظيم معتبر . كما وصل الخبر بأن « تكور » يتقدم للانضمام إلينا بثلاثة آلاف مقاتل من الفرنج ، وهذا بدوره مدد كبير .
فشرع « ابن مظفر الدين » في الهذيان قائلا إن الخائف مخيف . ولو أنني أعطيت ألف عنان من الفرنج ، وكان الله عز وجل معهم - فبوسعي حينذاك أن أنقض على المغل وأنال الظّفر . فأجاب « ظهير الدولة » : قد بقي أمر الملك ، في مثل هذه الحالة ، معلقا بشعرة . ولا ينبغي لمثل هذا اللفظ - الذي تؤذي رائحة تهافته [ وقذره ] « 1 » مشام الناس جميعا - أن يقال في حضرة السلطنة بخاصة ، فما هو إلا قول يفضي إلى خراب « الشام » و « الروم » وتلزم الكفارة عنه بالصدقة . والباري - تعالي - يقول :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 2 » والمشاورة مقدمة علي المساورة « 3 » . وليس من شك أنني خائف ، باعتبار أنني أخاف الله - تعالى وتقدس .
وهنا أطلق ولد مظفر الدين - لفرط سورة الخمر - لسانه بالسب والفحش / فعاتب الصاحب في ذلك الباب ، فأجابه قائلا : إنك لا تستطيع أن تعيش من عمل آخر سوى الحساب والكتاب . [ فلما سمع كبار رجال الدولة هذا النوع من الجسارة في حضرة السلطان من « ابن مظفر الدين » ، ولم ينهه السلطان عنها ] « 4 » خرجوا من عنده مشتتي الفكر حيارى ، وشرعوا في البكاء والنواح
هامش
( 1 ) إضافة من أ . ع ، 523 .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 159 .
( 3 ) كذا في الأصل ، كلمة عربية : ساوره ( مساورة ) : واثبه ، وأخذ برأسه في العراك ونحوه .
( 4 ) إضافة من أ . ع 239 .