وانتشارِ ضوءِ الفَجْرِ ولا تُبَادِرُوا بهَا أَوَّل مَبَادِئ الفَجرِ قبلَ تَبَيُّنِهِ .
( رَوَاحِلَ مُسْفَرَاتٍ ) « 1 »
بفَتحِ الفاءِ ؛ أَي عليهنّ السِّفَارُ ؛ من أَسْفَرْتُ البَعِيرَ إِذا وضَعتُ على أَنفِهِ السِّفَار . وإن كُسِرتِ الفَاءُ فمعنَاهَا قَوِيَّة على السَّفَرِ ؛ منَ سْفَرَ البَعِيرُ إِذَا قَوِيَ على السَّفَر .
( لَولَا أَصْوَاتُ السَّافِرَةِ لسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ ، [ و ] السَّافِرَةُ أُمّةٌ من الرُّومِ ) « 2 »
هكذا جاءَ متَّصلًا بالحديثِ كأَنَّهم [ سُمُّوا ] « 3 » بذلِكَ لبُعدِهِم وتوغُّلهم في المَغْرِب . ووَجْبَةُ الشَّمسِ غُرُوبها ، يعني صَوتَ وَجِيبِها ، فحذفَ المُضَافُ .
( خَرَجْتُ في السَّحَرِ أَسْفِرُ فَرَساً لِي ) « 4 »
مِنْ سَفَّرَهُ تَسْفِيراً ، أَي أُروِّضُهُ وأُدَمِّنُهُ على السَّيْرِ ليقوَى على السَّفَر ، أَو من سَفَّرَ دَابَّتَهُ تَسْفِيراً إِذا رَعاهَا السَّفِيرَ ، ويُروى بالقَافِ والدَّالِ وقد تقدَّمَ .
( قَرَأْتُ علَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله سَفْراً سَفْراً ) « 5 »
جاءَ تفسيرُهُ في الحديثِ
« هَذّاً هَذّاً »
، فإن صَحّ فهُوَ من السُّرعةِ والذّهاب ؛ يقالُ : أَسْفَرَتِ الإِبلُ ، إِذا ذَهَبَت في الأَرضِ .
المصطلح
السَّفَرُ شَرْعاً : هُوَ الخروجُ على قصدِ مَسيرةِ ثَلاثةِ أيّامٍ بليالِيها فما فَوقَها بسَيرِ ومشيِ الأقدام . .
و - عندَ أهلِ الحالِ : هُوَ توجُّهُ القلبِ إلى الحقِّ . .
والأَسفَارُ أَرْبَعَةٌ :
الأوَّلُ : السَّيرُ إلى اللَّه مِن مَنَازِلِ النَّفس إلى أن يصلَ إلى الأُفُقِ المبينِ ، وهُوَ نِهايةُ مقامِ القلبِ ومبدَأُ التَّجلّياتِ الأَسمائيَّةِ .
الثّاني : هو السَّيْرُ في اللَّهِ بالاتِّصافِ بصِفاتِهِ والتَّحقُّقِ بأَسمائه إلى الأُفق الأَعلَى ، وهو نهايةُ الحَضرةِ الواحِدِيَّةِ .
هامش
( 1 ) النّهاية 2 : 373 .
( 2 ) الفائق 2 : 185 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 483 ، النّهاية 2 : 373 والزّيادة عن المصادر . .
( 3 ) عن الفائق 2 : 185 .
( 4 ) النّهاية 2 : 373 .
( 5 ) النّهاية 2 : 372 ، مجمع البحرين 3 : 333 .