تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وجُمَادَى ، كخُزامَى : من أَسماءِ الشُّهُورِ ، سُمِّيتْ بذلك ؛ لمصادفةِ وضعِها فصلَ الشّتاءِ وجُمُودَ الماءِ ، وهي مُؤَنَّثةٌ غيرُ مصروفةٍ ؛ للعلميَّةِ والتّأنيثِ ، فإِن وَرَدَ تذكيرُها في شِعْرٍ فذهابٌ إِلى معنى الشَّهرِ ، وهما جُمَادَيان ؛ جُمادَى الأُولى ، وجُمادَى الآخِرَةِ . الجمع : جُمادَيَاتٌ ، ولا تقلْ جُمادَى الأُخْرَى ؛ لأنَّ الأُخْرى كما تكونُ بمعنى الآخِرةِ - كقوله تعالى :
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى
« 1 » - تكونُ بمعنى المغايرةِ لمُتقدِّمةٍ ذِكراً وإِن كانت متقدِّمةً وجوداً ، وهي تأنيثُ الآخَرِ - بفتحِ الخاءِ - فلو قلتَ الأُخرى احتَمَلَ أن يُرادَ بها هذا المعنى ، فتَتَناولُ المُتقدِّمةَ والمتأخِّرةَ فيَحصُلُ اللَّبسُ . ويقالُ لجُمادَى الأُولى : جُمادَى خَمْسَةٍ ؛ لأَنَّها خامسةُ شهورِ السَّنَةِ . ولجُمادَى الآخِرةِ : جُمادَى سَتَّةٍ ؛ لأَنَّها سادِسَتُها ؛ تقول : مَضَتْ جُمادَى خمسةً أَو سِتَّةً بالنَّصبِ فيهما على الحالِ ، أَي حالَ كونِها تتمَّةَ خمسةٍ أَو ستَّةٍ ، وبالخَفضِ على الإِضافةِ للملابسةِ ؛ وهي من بابِ إِضافةِ العَلَمِ إِلى ما هو مُتَّصِفٌ به معنىً . وجُمَادَى أَيضاً : عَلَمُ جنسٍ للشّتاءِ كلِّه ؛ لأَنَّ الماءَ يَجمُدُ فيه ، ومنه قولُهُ :
في لَيلَةٍ مِنْ جُمادَى ذَاتِ أَنْدِيَةٍ « 2 »
أي من ليالي الشّتاءِ . وليلةٌ جُمادِيَّةٌ : منسوبةٌ إِليه ؛ قال « 3 » :
ولَيْلَةٌ هاجَتْ جُمادِيَّةٌ
وأَجْمَدَ إِجْماداً : دَخَلَ في جُمادَى ، فهو مُجْمِدٌ .

ومن المجاز

جَمَدَ في مكانِهِ : ثَبَتَ ولم يبرح . . و - لي عليه حقٌّ : وَجَبَ ، وأَجْمَدْتُهُ
هامش
( 1 ) النّجم : 47 . ( 2 ) هو لمرّة بن محكان ، كما في شرح ديوان الحماسة للتّبريزي 4 : 60 ، والخصائص 3 : 52 و 237 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 : 620 ، والأغاني 3 : 318 . ( 3 ) الطّرمّاح ، ديوانه : 411 ، وعجزه :ذات صرٍّ جريباء النّسامْ