( تَجَرَّدُوا بالحَجِّ وإِن لم تُحرِمُوا ) « 1 »
أَي تشبَّهوا بالحاجِّ وإِن لم تكونوا حُجَّاجاً ، أَو جيئُوا بالحَجِّ مُجَرَّداً مُفرداً وإِن لم تُحرِمُوا بالعُمرةِ .
( رَمَيْتُهُ عَلَى جُرَيْداءَ مَتْنِهِ ) « 2 »
تصغيرُ جَرْدَاءَ ، أَي وسطِ ظهرِهِ ، وهو موضعُ القفا المُتَجرِّدِ عن اللَّحمِ .
( اتَّقُوا اللَّهَ تُقَاةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْرِيداً ) « 3 »
أَي اتَّقوهُ كتقيَّةِ مَنْ شمَّرَ عن ساقِ الجِدِّ تَشميرَ تجريدٍ لنفسِهِ عن غيرِ طاعاتِهِ ومراضيهِ .
المثل
( أَشْأَمُ مِنْ جَرادَةَ ) « 4 » هي قَينةٌ كانت بمكَّةَ مشهورةٌ بالشّؤمِ .
( تَرَكْتُهُ تُغَنِّيهِ الجَرادَتَانِ ) « 5 » هي قَيْنَتا معاويةَ بن بكرٍ سيِّدِ العمالقةِ الَّذين كانوا يَلُونَ مكَّةَ في الزَّمنِ الأَوَّلِ . يُضرَبُ لِمَنْ كان لاهياً في نعمةٍ ودَعَةٍ ، وأَصلهُ :
أَنَّ عاداً لمَّا كذَّبوا نبيَّهم هوداً قَحِطُوا ثَلاثَ سنينَ ، فبَعثوا إِلى مكَّةَ وَفَدْاً يستسقونَ لهم ، فلمَّا قَدِمُوها نزلوا على معاويةَ بنِ بكرٍ ، فكان يكرمُهُم والجرادَتانِ تغنِّيانِهِم ، فَنَسُوا قومَهم شهراً ، حتَّى أَلقى معاويةُ بن بكرٍ إِلى الجَرادَتَينِ شِعْراً يذكِّرَهمُ فيه قومَهُم ، فلمَّا غَنَّتاهمُ بهِ ذكروا قومَهم ، فقاموا يَدْعُونَ ، فأنشأَ اللَّهُ لهم ثلاثَ سحاباتٍ بيضاءَ وحمراءَ وسوداءَ ، ونُودُوا من السَّماءِ أنِ اختاروا لقومِكم وأَنفسِكم منها واحدةً ، فاختاروا السَّوداءَ ، وقالوا هي أَكثرُ ماءً ، فسيَّرها اللَّهُ إِلى عادٍ ، ولم تكن سحابةً بل
رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ
« 6 » كما قَصَّهُ اللَّهُ في كتابِهِ المجيدِ .
هامش
( 1 ) الغريبين 1 : 329 ، الفائق 1 : 204 .
( 2 ) مسند أحمد 6 : 11 ، النهاية 1 : 257 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 19 : 30 .
( 4 ) أساس البلاغة : 57 .
( 5 ) مجمع الأمثال : 1 : 131 / 657 .
( 6 ) الأحقاف : 24 - 25 .