والأَوّل إمَّا أَن يكون مع إقلاق للطّبيعة أَو لا ، الثّاني في الدّرجةِ الثّانيةِ . .
والأَول إما أَن يكون مع إفسادٍ للطّبيعةِ أولا ، الثّاني في الدّرجة الثّالثة ، والأَوّل في الدّرجة الرّابعة وهو السّمّ القاتل .
وما لا يَبِينُ أَثرُهُ بل يُغَيِّرُ البدنَ إِلى كيفيّة شبيهة بمزاجهِ هو المُعْتدلُ .
والدَّرِيجانُ ، بالفتحِ وكسر الرّاء وسكون المثناة التّحتيَّة : أَثلاثُ البُرُوجِ عند الهندِ ، معرّب « دَرِيكان » .
المثل
( خَلِّهِ دَرَجَ الضَّبِّ ) « 1 » كَسَبَبٍ ، وهو طريقه في حُجرِهِ يَلوِيهِ دَرَجاً فوق دَرَجٍ فَيَتَعَسَّرُ استِخراجُهُ إذا قُصِدَ أَخذُهُ فيه . يُضربُ للرّجل الذي صَرَمَهُ صاحبُهُ ووَلَّى عنه ، أَي خَلِّهِ ولا تذهب نفسك في أَثرِهِ كما يُخَلَّى الضَّبُّ إذا غاب في حُجرِه .
وقيل « 2 » : الهاءُ في « خَلِّهِ » للسّكتِ إلّا أَنَّه أجرَاه مَجْرَى الوصل ، أَي خَلِّ طريقَ الضّبِّ لئلّا يَسْلُكَ بين قدميك فتَنْتَفِخ ، يُضربُ في طلب السّلامة من الشّرّ .
ويُروَى : ( خَلّهِ ما دَرَجَ الضَّبَّ ) « 3 » أَي أَبداً .
( ذَهَبَ دَمُهُ دَرَجَ الرِّياح ) « 4 » أَي في طريقِها ومَمَرِّها ، ويُروَى : « . . . أدْراجَ الرِّياحِ » على الجمع . يُضربُ في الدّم إذا ذَهَبَ هدراً لا طالِب له .
( هم دَرَجَ السُّيُولِ ) « 5 » أي طريقَها .
يُضربُ للقوم لا يَتَخَطّأهُم البلاءُ كما لا تَتَخَطّأَ السّيول طريقَها ومَمَرَّها . قال ابن هَرَمَةَ :
أَنُصْبٌ للمنيَّةِ تَعْتَرِيهِم * رجالي أم هُمُ دَرَجَ السّيُولِ « 6 »
هامش
و ( 2 ) مجمع الأمثال 1 : 242 / 1284 .
( 3 ) المستقصى 2 : 76 / 276 .
( 4 ) مجمع الأمثال 1 : 279 / 1466 .
( 5 ) في « ت » : « ذهب دمهُ درج السّيول » والمثبت عن « ج » و « ش » ، والمثل في الأساس وثمار القلوب 1 : 568 / 936 .
( 6 ) كتاب سيبويه 1 : 416 ، والأساس ، واللّسان ، والتّاج ، وفي ثمار القلوب : أنهبٌ بدل : أنصبٌ .