الكفَّارةَ ، كان ذلك أَعظم إِثماً له مِن أَن يُكَفِّر ، وصيغةُ التفضيل باعتبار ظنِّ الحالِفِ بلَجَاجِهِ أَنَّ في تَكْفيرِهِ إِثماً وإِلَّا فلا إِثمَ فيه .
( الكَلِمَةُ مِنَ الحِكَمةِ تكونُ في صدرِ المنافِقِ فَتَلَجْلَجُ حتّى تسكُنَ إِلى صَاحِبَها ) « 1 »
أَي تتحرَّك وتقلقُ في صدرِهِ لا تستقرُّ فيه حتّى يسمَعَها المؤمنُ فيأخذها ويَعيها ؛ فحيينئذٍ تأنس أُنس الشَّكْل إِلى شَكْلِهِ .
( فَوَضَعُوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَّ ) « 2 »
أَي السّيفَ شبَّههُ بِلُجِّ الماءِ ، وقيل : هو سيفُ الأَشترِ ، وكان يسمِّيه : اللُّجَّ واليَمَّ « 3 » .
وقَفَيَّ أَي قفايَ ، وهي لغةٌ طائيَّةٌ أَو هذليَّةٌ إِذا أَضافوا المنقوصَ إِلى ياءِ المتكلِّم قلبوا الأَلف ياءً وأَدغموا إِحداهما في الأُخرى فقالوا : وافَقَ ذلك هَوَيَّ أَي هَوَايَ ، وهذه عَصَيّ أي عصايَ .
وهذا الكلام نسبهُ بعضهم إِلى طلحةَ « 4 » ، وبعضهم إِلى الزّبيرِ « 5 » .
وجمهورُ أَربابِ السّير « 6 » : أَنَّ طلحةَ والزّبيرَ بايعا عليّاً عليه السّلام طائعين غير مكرهَين ثمَّ تغيَّرت عزائمُهُما . بل قيل :
إِنَّ أَوَّل من بايعَهُ طلحة ، فقال قائلٌ : أَوَّلُ من بايَعهُ يدٌ شلّاءُ لا يتمُّ له أَمرٌ ، وكان طلحةُ أَشلّ ، ثمَّ بايعهُ الزّبيرُ وبايعهُ المسلمون « 7 » .
وقال الزّبيريُّون : إِنَّهما بايعا مكرهَينِ ، وإِنَّ الزبير كان يقول : بايعتُ واللُّجُّ على قفيَّ ، يريد سيف الأَشترِ « 8 » .
هامش
( 1 ) الفائق 3 : 305 .
( 2 ) الفائق 3 : 431 ، النّهاية 4 : 234 .
( 3 ) انظر التاج « لجج » .
( 4 ) انظر المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 457 .
( 5 ) انظر الفتنة ووقعة الجمل : 95 ، والبداية والنّهاية 7 : 254 .
( 6 ) في « ش » زيادة : رووا .
( 7 ) انظر الفتوح لابن الأعثم 1 : 432 ، والأوائل : 146 ، وتاريخ الطّبري 3 : 451 - 456 ، وشرح نهج البلاغة 4 : 7 .
( 8 ) انظر شرح نهج البلاغة 4 : 7 .