الكتاب
الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا « 1 » منَعَت فَرْجَهَا منعاً مطلقاً مِن الحلال والحرام كما قالت :
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
« 2 »
قال الزَّمخشريُّ : ومن بدع التَّفاسير :
أَنَّ الفَرْجَ : جيبُ الدّرعِ ، ومعنى أَحصَنَتهُ :
منَعَتهُ جبرئيل « 3 » .
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
« 4 » أَي شقوقٍ وفتوقٍ بل هي صحيحة الاستدارةِ من كل جانبٍ ، ولا دلالَةَ فيه على امتناع الخَرْقِ على السَّماءِ كما يزعمُهُ الحكماءُ لأَنَّ الإخبار عن عدم الوقوع لا ينافي إِمكانهُ ، نعم هو منافٍ لوجودِ نحو الأَبوابِ فيها ظاهراً .
وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ
« 5 » فُتِحَت
فَكانَتْ أَبْواباً
.
الأَثر
( فَمَلأتُ ما بين فُرُوجِي ) « 6 »
أَي عدوتُ وجريتُ ؛ من قولهم : ملأَ فُرُوجَ دابَّتِهِ إِذا أَحضرَهُ .
( وَلَا يَذْروا فُرُجَاتِ الشَّيطانِ ) « 7 »
جمعُ فُرجَةٍ - كغُرُفات وغُرْفَة - وهي الخللُ بين المصلِّين في الصفوفِ ، وإِضافتُها إِلى الشّيطان تفظيعاً لشأْنها وتأكيداً في الاحتراز عنها ، أَو لأَنَّ الشّيطان يذهب ويجيءُ منها إِرغاما للمصلِّين .
( لا يُترَكُ في الإِسلامِ مُفْرَجٌ ) « 8 »
كمُصْعَبٍ ، هو القتيلُ يوجد في فلاةٍ لا يكون عند قريةٍ فلا يُدرَى من قتلَهُ ، فإِنَّه يؤدَّى من بيتِ المالِ ؛ ولا يطلُّ دمُهُ ، أَو
هامش
( 1 ) التحّريم : 12 .
( 2 ) مريم : 20 .
( 3 ) الكشّاف 4 : 573 .
( 4 ) سورة ق : 6 .
( 5 ) المرسلات : 9 .
( 6 ) النّهاية 3 : 423 ، مجمع البحرين 2 : 323 .
( 7 ) مسند أحمد 2 : 98 ، النّهاية 3 : 423 ، وفيهما : لا تذروا .
( 8 ) الفائق 3 : 96 ، النّهاية 3 : 423 .