النَّهْبُ : المال المَنْهُوبُ . والحَجَراتُ ، بفتحتين : جمعُ حَجْرَةٍ - كهَضْبَة - وهي النّاحية والجانِبُ ، أي صيحَ بالغارة في نواحيه . يضرب لمن ذهب عليه شيءٌ ثمَّ ذهب بعدهُ ما هو أجلُّ منه ، أو وقع عليه حادثٌ ثمَّ نزل به ما هو أعظمُ .
وهو صدرُ بيتٍ لامرئِ القيسِ قالهُ حين نزل على خالد بنِ سَدوسِ بنِ أصمَعَ النَّبهانيِّ مستجيراً به ، فأغارَ باعِثُ ابنُ حُوَيْص الجَدَليُّ في نفرٍ من بني جَديلَةَ على إبلٍ لامرئِ القيس فاستاقوها ، فأخبرَ جارُهُ خالداً بذلك ، فقال له : أعطني رواحِلَكَ حتَّى ألحَقَ عليها القومَ فأرُدَّ عليك إبلكَ ، فركبها ولحِقَ القومَ فقال : يا بني جديلَةَ أغِرتُمْ على إبلِ جاري ، فقالوا : ما هو لك بجارٍ ، فقال : بلى واللَّه وهذه رواحلُهُ تحتي ، قالوا : كذلك ؟ قال : نعم ، فأنزلوهُ عنهنَّ ، وذهبوا بهنَّ وبالإبل .
وقيل : بل انطوى خالدٌ على الرّواحل فذهب بها ، فقال امرُؤُ القيس :
دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ * وَلَكِنْ حَدِيثٌ ما حَدِيثُ الرَّوَاحِلِ « 1 »
يقول : دَعِ النَّهْبَ الذي ذهب به باعثٌ ، ولكن حديث الرّواحلِ حديثٌ عظيمٌ ، أو حديثٌ مُبهمٌ لا يُدرى أذَهَبَ بها القومُ أو ذهب بها خالدٌ .
ويروى :
« . . . حديثاً . . . »
بالنّصب « 2 » ، أي ولكن حدِّثني حديثاً عن الرّواحِلِ .
وقد استشهد بهذا ( البيت ) « 3 » أو صدرِهِ أميرُ المؤمنين عليٌّ عليهِ السلام حين قال له بعضُ أصحابِهِ : كيف دفعكُم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحقُّ به ؟ يعني : دع عنك ما مضى وهلُمَّ ما نحن الآن فيه من أمرِ معاويةَ حيث أهَّلَ نفسهُ لدعوى
هامش
( 1 ) ديوانه : 174 .
( 2 ) نهج البلاغة 2 : 80 / الخطبة 157
( 3 ) ليست في « ت » .