هلَّا قلت : « ثمَّ تعودُ بادِئاً مبتلَّه » فتكسرُ الطّيرةَ عنك . يضرب لمن يرتكبُ أمراً على غير جهتِهِ ويتركُ الوجه الّذي منه يؤْتى .
( مَنْ يُطِعْ غَريباً يُمْسِ غَرِيباً ) « 1 » هو غَرِيبُ بنُ عِمْليقٍ ، وكان رجلًا مبذِّراً للمال . يضرب في لَوْمِ من يطيعُ من ليسَ برشيدٍ .
( أَنْقَى مِن مِرآةِ الغَرِيبَةِ ) « 2 » هي المرأَةُ تتزوَّجُ في غير قومها فلا يكون لها ناصحٌ في وجهها ، فهي تجلو مرآتها أبداً ؛ لئلَّا يخفى عليها من وجهها شيءٌ .
ويقال في صفاءِ الوجه : ( وَجْهٌ كمرآةِ الغَرِيبَةِ ) .
( صَرَّ عَلَيهِ رِجْلَ الغُرَابِ ) « 3 » هو ضربٌ من صَرِّ النّاقة ، وهو شدُّ أَطْبائِها بالصِّرار فلا يتمكَّن الفصيلُ معه أَن يرضَعَ أُمَّهُ . يضرب لمن وقع في ضيقٍ وشدَّةٍ .
( هُوَ غُرَابُ بنُ دأْيَةَ ) « 4 » يكنّى به عن الكاذب في نَسَبِه كما نُسِبَ الغُرَابُ إِلى دأْيةِ البعير - وهي فقارتُهُ - لوقوعِهِ عليها إِذا أدبرت .
( هُمْ في خيرٍ لا يطيرُ غُرَابُهُ ) « 5 » أَصلُهُ من قولهم : « هذه أَرضٌ لا يطيرُ غُرابُهَا » أَي كثيرةُ الثّمارِ ؛ لأَنَّ الغُرابَ إِذا وقع فيها لم يحتَجْ إِلى أَن يَنْتقِلَ منها إِلى مكانٍ آخرَ . يضرب في كثرة الخصب والخير . فإِن قيل : « مجدٌ لا يُطارُ غُرَابُهُ » كان كنايةً عن رفعة الشّأْن ، أَي لا يصل إِليه الغُرَابُ حتّى يطارَ ، أَي لا غُرَابَ هناك ولا إِطارَةَ ، أَو لا تَصلُ الإِشارةُ إِلى
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 2 : 298 / 4003 . وفيه « من يُطع عَريباً » ، والمثبت يوافق ما في التّاج عن مجمع الأمثال .
( 2 ) مجمع الأمثال 2 : 353 / 4304 .
( 3 ) انظر العين 4 : 412 ، واللّسان والتّاج .
( 4 ) مجمع الأمثال 2 : 394 / 4536 .
( 5 ) مجمع الأمثال 2 : 393 / 4534 .