وأَكلوا المُصَهَّبَ ، كمُعَظَّم : وهو اللّحمُ المختلطُ بالشّحمِ ، أَو الضّعيفُ الشِّواءِ لم يَنْضَجْ فحمرتُهُ باقيةٌ .
ووحشٌ مُصَهَّبٌ : مختلطٌ .
وهو أَصْهَبُ السّبالِ ، وهم صُهْبُ السّبالِ : كنايةٌ عن الأَعداءِ : قال الأَصمعيُّ : يقالُ للأَعداءِ : صُهْبُ السّبال ، وسودُ الأَكبادِ ، وإِن لم يكونوا كذلك « 1 » .
ويقال : أَصلُهُ الرّومُ ؛ لأَنَّ الصُّهُوبَةَ فيهم ، وهم أَعداءُ العرب .
الأثر
( إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ فَهُوَ لِزَوْجِها ) « 2 »
مصغَّرُ أَصْهَبَ ، أَي في شَعرِ رأْسِهِ حمرةٌ ، وقيلَ : يعلو لونَهُ صُهْبَةٌ ، وهي كالشُّقْرَةِ .
( نِعْمَ العَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لم يَعْصِهِ ) « 3 »
قيل : حديثٌ نبويٌّ ، ولم يوجَدْ في المشهور من كُتُبِ الحديث ، وبعضهم يثبتُهُ أَثراً لعمرَ .
قال البهاءُ السّبكيُّ : لم أَر هذا الكلامَ في شَيْءٍ من كتب الحديث - لا مرفوعاً ولا موقوفاً - عن النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه واله وَسَلّمَ ولا عن عمرَ مع شدَّة الفحص عنه « 4 » .
ومعناهُ : أَنَّهُ لو قَدَّرَ خُلُوَّهُ من الخوف لم يَقَعْ منه معصيةٌ ، فكيفَ والخوفُ حاصلٌ له ؟ ! فهو كقولك : لو أَهانني زيدٌ لأَكرمتُهُ ، فالمشروطُ في « لَوْ » غيرُ منتفٍ على كلِّ تقديرٍ .
وصُهَيْبٌ المذكُورُ - وهو ابنُ سِنانٍ النمريّ الروميّ - أَصلُهُ من النمر ، وأُمُّهُ مازِنيّةٌ سَبَتْهُ الرومُ مِنْ نَينوى ، ويقالُ :
اسمُهُ عبدُ الملكِ وصُهَيْبٌ لقبٌ ؛ لأَنَّهُ
هامش
( 1 ) عنه في مجمع الأمثال 1 : 395 .
( 2 ) الفائق 2 : 322 ، النّهاية 3 : 62 .
( 3 ) كنز العمّال 3 : 437 / 37146 ، مجمع البحرين 2 : 103 .
( 4 ) عروس الأفراح ( ضمن شروح التلخيص ) 2 : 79 .