قال يونس : وأهلُ مكَّة يخالفون العرب في ذلك ، فيهمزونها جميعاً « 1 » .
ومِلحٌ ذَرْآنِيُّ ، كصَنْعَانِيّ ويحرَّك :
شديدُ البياضِ ؛ كأَنَّهُ نُسِبَ إلى الذَّرَإِ - وهو البياضُ - بزيادة الألف والنّون ، ولا تقل : أَنْذَرانِيٌّ .
وذَرْءَ ذَرْءَ « 2 » : دعاءٌ للغنمِ عند الحلبِ .
الكتاب
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ
فِيهِ « 3 » أي يَبُثُّكُم ويُكَثِّرُكُم بسببِ هذا الجَعْل ، ف « في » بمعنى الباءِ ، أو هي ظرفيَّةٌ مجازيّةٌ ؛ على جعل هذا الجعلِ والتَّدبيرِ كالمَنْبعِ والمعدِنِ للبثِّ والتّكثيرِ .
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ « 4 » آباءَهُم الأقدمينَ ، وهم وذُرِّيَّاتُهُم في أصلابِهم ؛ سَمَّى الآباءَ ذُرِّيّةً ؛ لخَلْقِ الأولادِ منهم ، كما سَمّى الأولادَ ذُرِّيَّةً ؛ لخلقِهِم من الآباءِ .
و « الفُلكُ المشحونُ » : سفينةُ نوحٍ .
أو « ذُرِّيّتُهُم » نَسلُهم الّذينَ في أصلابِهِم ، وهم في أصلابِ آبائِهم الأقدمينَ ، وإنّما ذكر ذُرِّيَّتَهُم دونَهم ، لأَنَّه أَبلغُ في الامتنان عليهم ، وأَدْخَلُ في التّعجُّبِ من قُدرتِهِ تعالى في حمل أعقابِهم إلى يومِ القيامةِ في سفينة نوحٍ ، ولولا ذلكَ لما بَقِيَ للآدميِّ نسلٌ .
أو هي أولادُهم الّذينَ يَبعثونَهم إلى تجاراتِهِمْ ، أو نساؤُهم وصبيانُهم الّذين يستصحبونهم فيه .
والذُّرِّيّةُ تُطلَقُ على النّساءِ ، لأنّهنّ مزارعُها ، وتخصيصُهم بالذِّكرِ لِما أنَّ استقرارَهم في السُّفُنِ أشقُّ ، واستمساكهم فيها أبدعُ ، وعليه فالفلكُ اسمُ جنس .
هامش
( 1 ) عنه في الصّحاح 1 : 74 - 75 .
( 2 ) في التّكملة والقاموس : ذِرْءَ ذِرْءَ ، بكسر الذّال .
( 3 ) الشّورى : 11 .
( 4 ) يس : 41 .