تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وما سِواهُ فهو مَظِنَّةٌ للاختِلاف وإِن كان لذي العلم أَثيراً ، بنصِّ :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » ، والحقُّ أحقُّ بالاتِّباعِ ، ولا يَتَطاولُ عليه إِلَّا قَصيرُ الباعِ ، فلا يَغُرَّنَّكَ مَن سَقَطَ به جهلُه وهَوَى ، وإِيَّاكَ والتَّمادي في أَضاليل الهَوَى . وإِنِّي في تأليفي لهذا الكتابِ وتَصنيفهِ ، وتَقريطي للسَّمعِ بِدُرِّهِ وتشنيفِهِ ، لمُعتَرِفٌ حقّاً والصِّدقُ مَنجاةٌ ، بأَنَّ المُستَبضِعَ مُقِلٌّ والبِضاعَةُ مُزجَاةٌ ، غَيرَ أَنِّي أَرجو السّدادَ فيما اقتَطَفتُ واقتَطَعتُ ، ولا
أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
، ثمَّ لا بدعَ إِن بَرَّزَ النَّزْرُ على الجمِّ ، تَبْريزَ الرّامحِ على الأَجمِّ ، فللطَّشِّ مِنْ نَقْعِ العَطَشِ ما ليس لِليَمِّ الزَّاخرِ اللّهَمِّ . على أَنَّكَ أَيُّها الفَطِنُ الأَلمَعِيُّ ، واللَّقنُ اللَّوذَعيُّ ، إِذا وعَيتَ ما أَوعَبتُ « 2 » ، وفَلَيت ما أَملَيتُ ، رأَيتَهُ قد حَوَى ما لم تحوِهِ البُحورُ المُحيطَةُ ، وخيطَت شَواكِلُه على ما خَلَت عنه المَهارِقُ البَسيطَةُ ؛ فالجَمهَرَةُ « 3 » وإِن كانتِ البَحرَ الخِضَمَّ ، لم تَشتَمِل على ما اشتَمَلَ عليه وانضَمَّ ، والصِّحاحُ « 4 » على صِحَّة رِوايتِهِ ، لم يحل ببَلاغَةِ مُعجِزِ آيَتِهِ ، والمُحكَمُ « 5 » على إِحكام نُصوصِهِ ، لم يَنطَوِ على عُيونهِ
هامش
( 1 ) النساء 82 . ( 2 ) في « ج » و « ش » : ما أوعيت . ( 3 ) لأبي بكر ، محمد بن الحسن بن دريد الأزديّ ولد بالبصرةِ سنة 223 ه ، ونشأ بعمان ، من أكابر علماء اللغة توفي سنة 321 ه . انظر الفهرست 91 ، معجم الأدباء 18 : 127 ، بغية الوعاة 1 : 76 . ( 4 ) لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهريّ ، أخذ عن خاله أبي يعقوب الفارابيّ ، دخل العراق صغيراً وسافر إلى الحجاز والبادية ، ثم عاد إلى خراسان ، ولد سنة 332 ه وتوفي في نيسابور 393 ه انظر معجم الأدباء 6 : 151 ، بغية الوعاة 1 : 446 ، مقدمة الصحاح 1 : 109 - 110 . ( 5 ) لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده ، ولد بمرسية بالأندلس سنة 398 ه ، وانتقل إلى دانية وتوفي بها سنة