مقدمة
اللغةُ : أَصواتٌ يُعَبِّرُ بها كلُّ قومٍ عن أَغراضهِم . وهل هي وحيٌ ، أَو إِلهامٌ ، أَو اصطلاحٌ ؟ خلافٌ « 1 » . وقالَ أَبُو عليٍّ « 2 » : هي من عند اللَّهِ سبحانه لا محالةَ « 3 » .
والطريقُ إِلى مَعرِفَتِها النقلُ تواتراً ، أَو آحاداً .
ولغةُ العرب نوعان :
أَحدهما : عربيَّةُ حِميَر ، وهي الّتي تكلَّموا بها من عهد هود ومن قبلِهِ ، وبَقِيَ بعضها « 4 » إِلى اليوم .
وثانيهما : العربيَّةُ المَحضَةُ التي نزل بها القرآن ، وأَوَّل من أُطلقَ لسانُه بها إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السَّلام .
وهي أَوسع اللغاتِ مذهباً ، وأَكثرُها أَلفاظاً ، ولا يُحيطُ بها من الناس إِلَّا نبيٌّ « 5 » ، أَو وصيُّ نَبيٍّ ، ولعلَّ الموجود منها دون ما ذهب بذهاب أَهلِهِ ، واللَّه أَعلمُ .
هامش
( 1 ) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار بن محمد بن سليمان « الإمام أبو عليّ الفارسيّ » المشهور ، واحد زمانه في علم العربيّة ، أخذ عن الزجّاج وابن السرّاج ومَبْرمان ، من تصانيفه : الحجّة ، والتذكرة ، أبيات الاعراب ، وغيرها توفي ببغداد سنة : 377 ه . انظر : معجم الأدباء 7 : 232 ، بغية الوعاة 1 : 496 .
( 2 ) انظر الخصائص 1 : 33 .
( 3 ) حكاه عنه ابن جني انظر الخصائص 1 : 40 .
( 4 ) في « ت » : بعضه بدل : بعضها .
( 5 ) انظر الرسالة للشافعي : 42 .