بمنزلةِ الجَحْمَرِشِ « 1 » ، انتهى . وعلى هذا فموضعُ ذكرِها فصلُ الياءِ لا هنا .
الكتاب
وَأَجْلِبْ
عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ « 2 » أي صِحْ عليهم بأعوانِكَ من راكبٍ وراجلٍ ، أو صِحْ بخيلِكَ ورَجِلِكَ فاحشُرْهُم عليهم ، أو أعِنْ عليهم ، أو توعّدْهُم بالشرِّ ، أو اجمَعْ عليهم كلَّ ما تَقدَرُ عليه من أتباعِكَ وأنصارِكَ ، فالباءُ في
« بِخَيْلِكَ »
زائدةٌ .
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
« 3 » أي يُرخِينَ جلابيبَهُنّ على وجوهِهِنّ وأيديهِنّ ويُغطّينَها بها . و
« مِنْ »
للتبعيضِ ؛ لانّ المعهودَ التلفّعُ ببعضِها وإرخاءُ بعضِها ، أو للاقتصارِ على جِلْبابٍ واحدٍ إذا كانَ للمرأةِ جَلابيبُ متعدّدةٌ .
وكانَتِ النساءُ في أوّلِ الإسلامِ على عادتِهِنّ في الجاهليةِ متبذِّلاتٍ ؛ يَبرُزْنَ في درعٍ وخمارٍ لا فصلَ بينَ الحرّةِ والأمةِ ، فأُمِرْنَ بلبسِ الأرديةِ والملاحفِ وسترِ الرؤوسِ والوجوهِ والأيدي .
الأثر
( لَا جَلَبَ ولَا جَنَبَ ) « 4 »
الجَلَبُ في السباقِ : أنْ يَأْمُرَ أحدُ المتسابقَين من يَجلُبُ على فرسِهِ - أي يَصِيحُ عليه ويَزجُرُهُ - ليكونَ هو السابقُ . والجَنَبُ :
أنْ يَجْنُبَ إِلى فرسِهِ فرساً عرياناً ، فإذا شارفَ الغايةَ انتقلَ إليه فسَبَقَ عليه .
والجَلَبُ في الصدقةِ : أنْ يَأمُرَ المصدِّقُ بجَلْبِ الأنعامِ إليه في موضعٍ يَنزِلُهُ ، فنُهِيَ عنه إيجاباً ؛ لتصديقِها في أفنيتِهِم .
( لَا تَلَقُّوا الجَلَبَ ) « 5 »
أي المَجْلوبَ
هامش
( 1 ) انظر شرح الأبيات المشكلة الإعراب المسمى بإيضاح الشعر : 220 .
( 2 ) الإسراء : 64 .
( 3 ) الأحزاب : 59 .
( 4 ) الفائق 1 : 224 ، النهاية 1 : 281 .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1157 / 17 ، مجمع البحرين 2 : 25 .