واستعمالُ الثَّوابِ في الغمِّ إمّا على كونِهِ بمعنى الجزاءِ مطلقاً ، أو على سبيلِ التهكّمِ ؛ نحوُ :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *
« 1 » .
ومن هذا البابِ قولُهُ تعالى :
بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً
عِنْدَ اللَّهِ « 2 » أي عقوبةً .
وقولُهُ :
هَلْ ثُوِّبَ
الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ « 3 » والتَّثْوِيبُ لم يَجِئْ في التنزيلِ إلّا في المكروهِ .
وَثِيابَكَ
فَطَهِّرْ « 4 » أي ما ليسَ بطاهرٍ من لباسِكَ فطهِّرهُ ؛ فإنّهُ واجبٌ في الصلاةِ وأولى في غيرِها ، أو فقصِّرها ؛ لأنّهُ أنقى وأتقى وأبقى ، أو لِتكُنْ حلالًا لا مغصوبةً ولا من حرامٍ ، أو نفسَكَ فطهِّرها عن ذمائمِ الصفاتِ ؛ من قولِهِم :
هو نقيُّ الثَّوْبِ ، يُريدونَ نفسَهُ ، أو نساءَكَ فطهِّرهُنّ عن دنسِ الكفرِ والمعاصي ، فلا تَنكَحْ إِلَّا مؤمنةً صالحةً ، والكنايةُ بالثِّيابِ عن النساءِ معروفٌ ؛ ومنه :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ
« 5 » .
الأثر
( إنَّ عَمُودَ الدِّينِ إِنْ مَالَ لَا يُثَابُ بِالنِّسَاءِ ) « 6 »
أي لا يُعادُ إلى استوائِهِ ، وهو من كلامِ أمّ سلمةَ لعائشةَ .
( إِلَى أَنْ يَثُوبَ أَهْلُ الْعِشَاءِ ) « 7 »
أي يَعودونَ إلى المسجدِ لصلاةِ العِشاءِ .
( أَرَانِي أَذُوبُ وَلَا أَثُوبُ ) « 8 »
لا أَرجعُ إلى الصحّةِ .
( أَثِيبُوا أَخَاكُمْ ) « 9 »
أي جازوهُ .
هامش
( 1 ) آل عمران : 21 ، التوبة : 34 ، الانشقاق : 24 .
( 2 ) المائدة : 60 .
( 3 ) المطفّفين : 36 .
( 4 ) المدّثر : 4 .
( 5 ) البقرة : 187 .
( 6 ) غريب ابن الجوزيّ 1 : 131 ، النهاية 1 : 227 وفيهما : « لا يثاب بالنساء إن مال » .
( 7 ) الفائق 1 : 66 .
( 8 ) الفائق 1 : 181 ، النهاية 1 : 227 وفيهما :
أجدني .
( 9 ) سنن أبي داود 3 : 367 / 3853 ، النهاية 1 : 227 .