وقالَ ابنُ دريدٍ : اختلفوا في عرقوبٍ ؛ فقيلَ : هو من الأوسِ ، فيَصِحُّ على هذا أنْ يَكونَ بالمثلّثةِ وكسرِ الراءِ ، وقيلَ : من العَماليقِ ، فيَكونُ بالمثنّاةِ وفتحِ الراءِ ؛ لأنّ العماليقَ كانَتْ من اليمامةِ إلى وَبارِ ، ويَتْرَبُ هناكَ ، قالَ : وكانَتِ العماليقُ أيضاً بالمدينةِ ، انتهى « 1 » .
وتُرابُ القيءِ : صمغُ الخُرشُفِ « 2 » .
وتُرابُ الهالكِ : سمُّ الفأْرِ .
وتُرابُ الفأْرِ : الزرنيخُ .
وأبو تُرابٍ : عليُّ بنُ أبي طالب عليه السّلام ، كنّاهُ بذلكَ رسولُ اللّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَاله وَسَلمَ ، وكان قد نامَ على الأرضِ فَسَفَتْ عليه الريحُ ، فجاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَاله وَسَلمَ وجَعَلَ يَمسَحُ التُّرابَ عن وجهِهِ ويَقولُ : « قُمْ أبا تُرابٍ » فما كانَ لعليٍّ عليه السّلام اسمٌ أحبَّ إليه منه ، وكانَ يَفرَحُ إذا دُعِيَ به « 3 » .
الكتاب
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
« 4 » أي لم أُخلَقْ ولم أُكلَّفْ ولم أُبعَثْ وبَقِيتُ غيرَ محشورٍ ، أو أنّ اللّهَ تعالى يَحشُرُ البهائمَ فيقتصُّ للجمّاءِ من القرناءِ ثُمّ يَرُدُّها تُراباً فيتمنّى الكافرُ حالَها ، أو هو إبليسُ يَرى آدمَ ووُلدَهُ وثوابَهُم فيتمنّى أنْ يكونَ ذلكَ الشيءَ الذي احتقرَهُ حينَ قال :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *
« 5 » .
وقيلَ : أرادَ يا ليتني كُنتُ متواضعاً للّهِ كالتُّرابِ « 6 » .
ذا مَتْرَبَةٍ
« 7 » لَصِقَ بالتُّرابِ من شدّةِ فقرِهِ ، فليسَ فوقَهُ ما يَستُرُهُ ولا تحتَهُ ما يوطِئُهُ ،
وعنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَاله وَسَلمَ : ( هو الّذي مأواهُ المزابلُ ) « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر جمهرة اللغة 1 : 173 ، 253 و 2 : 1123 .
( 2 ) كذا في « ت » . وفي تذكرة الأنطاكيّ : 92 و 122 : « الحرشف » .
( 3 ) تاريخ دمشق لابن عساكر 42 : 18 .
( 4 ) النبأ : 40 .
( 5 ) الأعراف : 12 ، وص : 76 .
( 6 ) هذا القِيل لبعض الصوفية . انظر التفسير الكبير 31 : 26 .
( 7 ) البلد : 16 .
( 8 ) الكشّاف 4 : 757 ، انظر الدر المنثور 6 : 355 .