تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

غرقأ

الغِرْقِئُ ، كحِصْرِم : قشرَةُ البيضِ الملتزِقةُ بِبياضِهِ ، يُشبَّهُ بها الثّيابُ في جودةِ النسجِ . قالَ الزّجّاجُ : همزتُهُ زَائِدَةٌ ، لأنّهُ في معنى الغَرَقِ ؛ لأَنَّ هذه القشرةَ تحتوي على ما تحتَها وتُخفيهِ ويُخفيها ما فوقَها « 1 » . وقالَ ابنُ جنِّي : هي أَصليّةٌ ؛ لأنّهُ لا يحكمُ بزيَادَةِ الهمزةِ في غيرِ الأوَّلِ إلَّا بثَبتٍ ، وما ذَكَرَ من الاشتقاقِ ليسَ بقاطع بل هو احتمالٌ ، ولو سُلِّمَ فيجوزُ أنْ يكون المعنى واحداً مع اختلافِ الأَصلينِ كما في كَرَفَ الحمار « 2 » ، أي رَفَعَ رَأسَهُ ، والكِرْفِئُ : السّحابُ ؛ لارْتفاعِهِ « 3 » . ومن عجيبِ ما يُحكى ، أنّ الجوهريَّ « 4 » ذَكَرَ هذا اللفظَ هُنا ، ونبّهَ على أنّ همزتَهُ زائدةٌ - في قولِ الفرّاءِ - لأنّهُ من الغَرَقِ ، وتَبِعَهُ الفيروز اباديُّ في ذكرِهِ هنا غيرَ منبِّهٍ على ذلكَ ، ثُمَّ قال في « غ ر ق » : همزتُهُ زائدَةٌ وهذا موضعُهُ ، ووَهِمَ الجوهريُّ ، وهو تحاملٌ غريبٌ . وغَرْقَأَتِ الدّجاجةُ بيضَها : باضتْهُ وليسَ عليه إلّا الغِرْقِئُ . . و - البيضةُ : خَرَجَتْ كذلكَ ، قال أبو حيّانَ : وهو دليلٌ على أصالةِ الهمزةِ فيهِ « 5 » .
هامش
( 1 ) الصحاح « غرفأ » . ( 2 ) في النسخ : « الحمام » ، والصحيح ما أثبتناه ، كما في سر صناعة الإعراب لابن جني 1 : 109 وأُمّهات كتب اللغة . ( 3 ) انظر سرّ صناعة الإعراب 1 : 109 . ( 4 ) انظر اللباب في علل البناء والاعراب 2 : 244 وانظر معاني القرآن واعرابه 2 : 443 . ( 5 ) ارتشاف الضرب 1 : 195 .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 147 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني