وعند أهل التأويل : إذا كانت النار أمرا معنويا فلا ريب انه لا يتألّم بها إلّا الفؤاد ، الذي هو محل الادراكات والعقائد .
فلاحظ نقله لآرائهم وعنايته بها ، مع أنّها قد لا تكون من اللغة في شيء . بل هي خلاف الظاهر قطعا ، وإلّا فكيف ساغ أن تكون النار معنوية غير مادية . ومثل هذه النقول تجدها متناثرة في الكتاب ، يوردها السيّد في مناسباتها ، فهو في الكتاب يفسّر المعنى اللغوي ، ثمّ المعنى المراد من خلال آراء المفسّرين وعقائد الفرقة الحقة ، كما أنّه يذكر آراء أهل الباطن والتأويل في تفسير بعض الآيات .
ب - وفي جانب ثان لاحظنا عناية السيّد المصنف بالقراءات القرآنية
، وإيراده بعض القراءات طبق المادة اللغوية المبحوث فيها الكتاب العزيز ، وإن كانت قراءة المصحف اليوم لا تناسب وضعها في المادة المبحوث عنها .
* ففي الكتاب من مادة « ربأ » قال :
« اهتزّت وربأت » ، هكذا قرأ أبو جعفر بالهمز في السورتين الحج وفصّلت ، أي ارتفعت ؛ لأنّ النبت إذا دنا أن يظهر ارتفعت له الأرض .
فهنا نراه يذكر الآية الشريفة في « ربأ » بناء على قراءة من القراءات ، ويشرحها بمعنى الارتفاع ، وهي طبق قراءة المصحف
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ *
فهي من المقصور « ربا » لا من المهموز « ربأ » ، قال الراغب في مفرداته :
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ *
أي زادت زيادة المتربّي .
* وفي مادة « رجأ » قال في قوله تعالى :
قالوا أرجئه وأخاه أخّر أمره وأمر أخيه ولا تعجل بقتلهما ، وعن الكلبي : احبسه وأخاه ، وهو خلاف اللغة ، إلّا أن يقال « حبس المرة نوع من التأخير في أمره » .