ولذلك عدل السيّد عن عباراتهم ، حيث جمع كل معانيها ، وما حاموا حوله بأخصر عبارة وأدقّها وأسهلها ، فقال : هدئ الرجل هدأ : حدب وانحنى خلقة أو كبرا .
* ومن مادة « كلأ » تتتبين هذه الميزة التي قلناها جلية ، ويتضح اهتمامه بسهولة العبارة وايصالها المعنى من خلال انتقاده للقاموس في ذكره عبارة موهمة في هذه المادة ، فقال :
كلأ الدّين كلوءا ، كخضع خضوعا : تأخّر ، فهو كالئ . وعمره : طال وانتهى ، وعبارة القاموس توهم أن مصدر هذا كمصدر ما قبله ، وهو خطأ .
فصّرح السيّد المصنف بسوء عبارة الفيروزآبادي حيث قال : كلأه كمنعه ، كلأ وكلاءة وكلاء - بكسرهما - : حرسه ، وبالسوط : ضربه ، والدّين تأخّر .
وهذه العبارة موهمة أنّ مصدر « كلأ الدين » هو : « كلأ وكلاءة وكلاء » ، مع أنّ المنصوص عليه هو ما أوضح السيّد المدني من أن مصدر « كلأ الدين » هو « كلوءا » ، لا كلأ « 1 » ولا كلاءة ولا كلاء ، وقد صرّح الفيومي في المصباح والزمخشري في الأساس وغيرهما بانّ مصدر كلأ الدين هو كلوءا لا غير ، فما قد يتوهم من عبارة القاموس إنّما كان لسوء العبارة وايهامها .
* وفي مادة « جأب » عدل السيّد المصنف عن قول سائر اللغويين : « الجأب :
المغرة » لأنّ المغرة ليست باعرف من الجأب ، فيحتاج مع هذه العبارة إلى مراجعة مادة « مغر » ، ولذلك عدل المصنف عنها وذكر معنى المغرة مباشرة ، فقال : الجأب :
الطين الأحمر الذي يصبغ به .
* وفي مادة « جدب » قالوا : جادبت الإبل العام : إذا أجدبت السنة فلم تجد ما
هامش
( 1 ) وإذا صح نقل ابن منظور لهذا المصدر في الدّين فيبقى المصدران الآخران .