تأكله إلّا الدرين .
وهنا لا بد من مراجعه المعاجم للعثور على معنى الدرين ليتوصّل من خلال ذلك إلى معنى ما شرحوا به من عبارة ، لكن السيّد المصنف لم يقتصر على عبارتهم هذه وما شاكلها ، بل ذكرها وشرح الدرين في نفس الموضع ، فقال : جادبت الإبل العام : إذا أجدبت السنة فلم تجد ما تأكله إلا الدرين ، وهو يبيس كل حطام من نبت أو شجر . ولم يصنع أحد هذا الصنيع الجميل في تسهيل فهم اللغة .
* وفي مادة « جعب » قالوا : الجعب ما اندال من تحت السرة إلى القحقح ، فقد عبر بذلك الصاحب في المحيط والصاغاني في التكملة والفيروزآبادي في القاموس ، وغيرهم .
وهذه العبارة كما ترى فيها خفاء معنى « القحقح » وربما خفاء كلمة « اندال » فلذلك عدل السيّد إلى عبارة أوضح وأقرب للفهم ، فقال : الجعب : مندلق البطن من تحت السرّة إلى عظم الدبر . فأغنى عن مراجعة معنى القحقح .
وفي هذا السياق أيضا نرى تسهيله للاستعمالات وايضاحه لها وفك غوامضها ، فضلا عن تسهيله عبارات الشرح .
ففي مادة « فطأ » اقتصرت المصادر والمعاجم المتداولة على عبارة « فطأ بها :
حبق » ، وهي عبارة تعتمد على خلفية السامع وفهمه ، وإلّا فهي بنفسها غير واضحة ، ولذلك عدل السيّد المصنف عنها وأوضح معناها فقال : « فطأ بريح بطنه : حبق » فأتى بالألفاظ التي دلت عليها الهاء في « بها » لرفع الخفاء .
* وفي مادة « نزأ » قالت المصادر « نزأ فلانا على الشيء : حمله عليه » مقتصرة على ذلك ، لكن السيّد المصنف أبي إلّا ان يطبق استعمالا لغويا لهذه التركيبة اللغوية ، فقال : « نزأ الرجل فرسه على قرنه : حمله عليه » فجاء بها في غاية الوضوح
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة — صفحة 288
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨٨