وقال ابن دريد في الجمهرة : الخنن في الكلام أشدّ من الغنن ، والخنّة أشدّ من الغنّة ، والأنيت « 1 » أشدّ من الأنين ، والرّنين أشدّ من الحنين .
وفي الإبدال لابن السكيت : يقال : القبصة أصغر من القبضة ، قال في الجمهرة :
القبص : الأخذ بأطراف الأنامل ، والقبض : الأخذ بالكفّ كلّها .
وقال الكسائي : القضم للفرس ، والخضم للإنسان .
وقال غيره : القضم بأطراف الأسنان ، والخضم بأقصى الأضراس .
وقال أبو عمرو : النضح - بالضاد المعجمة - : الشرب دون الريّ ، والنصح ، بالصاد المهملة : الشرب حتّى يروى ، والنشح ، بالشين المعجمة دون النضح بالضاد المعجمة . . . « 2 »
والتغيير قد يقع في وسط الكلمة ك ( ق ، ت ، ر ) و ( ق ، ط ، ر ) و ( ق ، د ، ر ) فالتاء خافية ؛ كقولهم : قتر الشيء ، والطاء سامية متصعّدة ( قطر ) والدال ليس لها صعود الطاء ولا نزول التاء فتكون بين هذا وذاك .
وقد يأتي في آخر الكلمة كما في النضخ والنضح ، فالنضخ يأتي للماء وغيره ، وهو أقوى مما بالحاء ؛ كقوله
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
« 3 » فاستعملت العرب الحاء لرقتها للماء الضعيف ، والخاء لغلظتها لما هو أقوى منه .
كانت هذه نماذج موضحة للقيمة التعبيرية للكلمة ، وهو ما يبحث غالبا في فقه اللغة لا في أنحاء اشتقاقها ، ونحن وإن كنّا لا نهدف التفصيل في مثل هذه الأمور لكنّا رأينا أنّ طرح بعض الشيء في هذا المجال ممّا لا يستغني عنه أحد .
هامش
( 1 ) أنت يأنت أنيتا : أنّ .
( 2 ) المزهر 1 : 51 .
( 3 ) الرحمن : 66 .