ومثال اللّطيف الكثير الغِذاء الحسَن الكَيموس البَيض المسلوق ولحم الحَوْلىّ من الضّأن .
ومثال الكثيفِ الغذاء الرَّدىء الكَيموس القَديد .
ويجب أنْ يجتهدَ حافِظ الصّحّة في أنْ لا يكون جوهرُ غذائه ، الأغذيةَ الدّوائيّة مثل البقول والفواكه ونحوها ، يحيث يقتصر عليه أولا يَغتذى بغيرها ، فانّ الملطِّفةَ مُحْرِقَةٌ للدّم والغَليظةَ مُبَلْغِمَةٌ مُثْقِلَة للبدن . بل يجب أنْ يكون الغِذاء مِنْ مثل اللّحم وخصوصا لحم الجداء والعجول الصّغيرة ، والحنطة المنقّاة من الشّوائب ، والشئ الحلو الملائم للمِزاج ، والشّراب الطّيّب الرّيحانىّ .
ولا يلتفت إلى ما سوى ذلك الّا على سبيل التّعالُج والتّقدُّم بالحفظ .
وأشبه الفواكه بالغذاء التِّين والعنب النّضيج الحلو جدّاً ، والتّمر في بلاده . فان استُعملت هذه وحدث منها فضلٌ بادَرَ إلى استفراغ ذلك الفَضْل . ويجب أن لا يؤكل الّا على شهوة ، ولا تُدافَع الشَّهوةُ إذا هاجتْ ولم تكن كاذبة كشهوة السُّكارى وأولِى التُّخَم . فانّ الصّبر على الجوع يملأ المعدة أخْلاطاً صَديديّة .
ويؤكل في الشّتاء الطّعام الحارّ بالفِعْل ، وفي الصّيف البارد أو القليل السُّخونة ، ولا يبلغ الحرُّ والبردُ إلى ما لا يُطاق .
واعْلَمْ أنّه لا شيء أردأ من شِبَع في الخِصْب يتبعه جُوع في الجَدب . والامتلاء من طعام أو شراب أردأ في كلّ حال ، فكم من رجل امتلأ بافراط فاختنق ومات .
وإذا وقع الخطأ في تناول شئ من الأغذية ، فانْ كان باردا كالقِثّاء والقَرْع عُدِل بما يضادُّه كالثُّوم والكرّاث ، وبالعكس . وانْ كان سُدَدِيّاً عُدِلَ بما يُفتّح
كتاب الماء — صفحة 946
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٩٤٦