ويكون الإحساس بانفعالها فانْ كان بملائِم أو بمنافٍ كان لذَّة وألما بحسب ما يتأثّر . وقال في الأدوية القَلبيّة 10 هي أيضا إدراك الحصول لكَمَال الخاصّ بالقوّة المدرِكَة .
وهي ادراكٌ ونَيلٌ لوصول ما هو عند المدرِك كمالٌ وخَيْرٌ من حيث هو كذلك . والألم ادراكٌ ونَيْلٌ لوصول ما هو عند المدرِك آفَةٌ وشَرّ . وقد يَختلف الخير والشّرّ بحسب القياس فالشّىء الذي هو عند الشّهوة خير ، فهو مِثْل المَطْعَم والملبس الملائم ، والذي هو عند الغضَب خير فهو الغَلَبة ، والذي هو عند العقل خير فتارةً باعتبار الحقّ وتارة باعتبار الجميل . ومن العقليّات نَيْلُ الشُّكر ووفور المدح والحمد والكرامة . وبالجملة فانّ هِمَم ذوى العقول في ذلك مختلفة ، وكلّ خيرٍ بالقياس إلى سَيء ما فهو الكمال الذي يختصّ به وبنحوه باستعداده الأوّل . وكلّ لذّة فانّها تتعلّق بأمرَين ، بكَمالٍ خَيْرِيّ وبإدراك له من حيث هو كذلك .
ولعلّ ظانّاً يظنّ أنّ الكَمال والخيرات ما لا يُلْتَذُّ به اللّذّة التي تُناسب مَبْلَغَه مثل الصّحّة والسّلامة فلا يُلتذّ بهما ما يُلْتَذّ بالحلو وغيره ، فجوابه بعد فَرْض التّسليم بصحّة أنّ الشَّرْط كان الحصول والشّعور جميعا ، فليس شَرطاً أنّ المُحَسّات إذا استقرّت لم يُشْعَر بها . على أنّ المريض والوَصيب يجد عند الثُّؤُوْب إلى الحالة الطّبيعيّة مُغانَصة 11 غير خفيّة ، وعند تمام الشّفاء يجد التّدريج لذّة عظيمة .
لذع :
اللَّذْع : حُرْقَة كحُرْقَة النّار أو مَسّ النّار وحِدَّتِها . ولَذَعَتْهُ النّارُ : لَفَحَتْهُ . ولَذَعَ