الأَلْبَانِ وأكثرها جبنيّة وأقلّها مائيّة وأدسمها ، وبما فيه من الدَّسَم يتصلَّح به ما فيه من الغِلَظ . قال الطّبرىّ نقلا عن بعض كتب الهند أنّ لَبَن البقر أفضل الأَلْبَان ويُبطئ بالهَرَم وينفع من السّل والرَّبو والنِّقْرِس والحمَّى العتيقة ، وأنّ لبن الضَّأن أردأ الألبان وأغلظها . ولبن اللِّقاح أرَقّ الأَلْبان وأكثرها مائيّة وأقلّها دَسَماً وجبنيّة ، ولذلك هو أقلّ غذاء وأكثر اطلاقا للبَطْن . وينفع من الاستسقاء . ولبن الماعِز متوسِّط بين لبن البقر ولبن اللّقاح لأنّ ما فيه من الجواهر الثّلاثة المذكورة على الاعتدال .
وفي الحديث عن ابن عبّاس ، رضي الله عنه ، قال : كان أحَبّ الشّراب إلى رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، اللَّبَنَ .
و
قال ، صلّى الله عليه وسلّم : ( مَنْ سَقاهُ اللهُ لَبَنا فليَقُل اللّهمّ بارك لنا فيه وزِدْنا منه ، فانّه ليس شئ يَجزى عن الطّعام والشّراب غير اللَّبَن ) 3
.
وقال ، عليه الصّلاة والسّلام : ( عليكم بألْبَانِ البقر فإنّها شفاءٌ وسَمْنَها دواءٌ )
. وعن مليكة بنت عمرو أنّها وَصَفَتْ لامرأة مِنْ وَجَع بها سَمْنَ البقر ، وقالت : إنّ النّبىّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، قال : ( ألبانُها شفاء وسمنها دواء ولحمها داء )
تُريد المداومة على أكله .
واللَّبَن كثير الغِذاء جيّده مُخْصِبٌ للبدن مُرَطِّب له ، دافع عنه ضَرَرَ الأمراض اليابسة ، صالح للصَّدر والرّئة ، نافع من السُّعال اليابس وحُرْقَة البَول مُسَكِّن لحدّة الأخلاط ، دافع لغائلة ضرر جميع السُّموم . وينقِّى المعدة والأمعاء بالغسل . ويَزيد في الدَّم والمنىّ ويهيّج الجماعَ . وجميع الألْبَان نافعة من الرَّمَد الكائن عن النَّوازل الحارّة مفردا ومضافا إلى بعض الشِّيافات السّادِجَة فيكون أقوَى فِعلا . ويُستعمل في جلاء العين قُطورا وينفع من أورام الأجفان . وينوِّم مع شئ من دهن الورد وبياض البَيض ضمادا . واللَّبَن الحامض بارِد رطب في
كتاب الماء — صفحة 1140
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص١١٤٠