فون :
الفَاوَانِيا : عود الصَّلِيْب ، على المشهور . ومرّ الكلام عليه في ( صلب ) .
والفَيْنَة : الحِين والسّاعة . تقول : لقِيْتُه الفَيْنَة بعد الفَينة ، وانْ شئت حذفت اللّام فقُلت لقيته فَينةً بعد فَينةٍ مثل لقيته العَذْرَى والنَّذْرَى . قال أبو زيد : وهذا ممّا اعْتَقَبَ عليه تَعريفان ، تعريف العَلميّة والألف واللام
وفي الحديث : ( ما مِنْ مَولود الّا له ذَنْب قد اعتاده الفَينةَ بعد الفَينة )
و
في رواية : ( ما مِنْ عَبْد مؤمن الّا له ذَنْب يعتاده الفينة بعد الفينة ) 58
أي : الحِين بعدَ الحِين .
والأفْيُون : معروف . ويُتَّخَذ من الخَشْخَاش الأسود على طريقين :
أحدهما : أنْ تُجمع رؤوس الخَشخاش وأوراقُه ويعصران ، ثمّ تُؤخذ تلك العُصارة فتُسْحَق على صُلابة سَحْقاً محكما ، ثمّ تَقَرَّص وتجفَّف .
وثانيهما : أنْ يُشْرَط رأسُ الخَشْخَاش شَرْطاً مستديرا لا يبلغ إلى جِرْمِها ثم يُشْرَط من جانب هذا الرّأس شَرْطٌ آخر طولىّ مستقيم الىآخِر الخَشْخاشة ثمّ يؤخَذ ما يخرج من ذلك فيُسْحَق ويُقَرَّص . وهذا أجود . والمشهور أنّ هذا المعمول على الوجه الثّانى هو لَبَن الخشخاش ، وليس ذلك بحَقّ لأنّ هذا الأفيون دُهنِىّ ولذلك يَشْتَعِل إذا قُرِّب من لَهَب النّار ، واللّبن ليس كذلك . ومَن تأمَّله عَلِم أنّ جوهره من جوهر الصُّموغ لا من جوهر الألبان . ولمّا كان هذا الدّواء صِمْغاً ففيه دُهْنِيّة وهَوائيّة وحرارة وأرضيّة ومائيّة يسيرة . وأفضله ما كان وزِيناً حادّ الرّائحة هَشّاً سَهْل الانحلال في الماء وفي الشّمس ويَشتعل بسهولة ، وشُعْلَتُه نَيِّرة . ولمّا كان ثير اليُبوسة والأرضيّة وَجَبت شدّة يبوسته وبَرْدِه المتأتّية من كثرة الأرضيّة الباردة فيه .
وأمّا الحارّة فهي فيه قليلة جدّاً وكذلك الهوائيّة لقوَّة برده ، وهو ممّا يُحْمَد