كُلّىٌّ للخلاط على نِسْبَة ما هي عليه في العُروق . والغَرَض منه التّقليل والاصلاح أو أحدهما .
وحَدَّه شيخنا العلّامة بقوله : انّ الفَصْد استفراغ كلىٌّ يَسْتَفْرِغ الكثرةَ . والكثرةُ هي زيادة الأخلاط على تَساوٍ منه في العُروق .
والمراد بالاستفراغ الكُلّىّ ما يَسْتَفْرِغ الأخلاطَ كلَّها ، والجُزْئِىِّ ما يَسْتَفْرِغ بعضَها . ونَعنى بزيادة الأخلاط ما يَعُمُّ زيادتَها في الكَمِّ والكَيْف ، بحسب الأوعية ، وتارةً بحسب القوّة ، وتارةً بحسبهما معا . ونعنى بذلك ما يَعُمُّ كونَ تلك الزّيادة بالفِعْل أو بالقُوَّة . فانّا قد نَفصد للمُداوة وذلك إذا كانت الكثرة بالقُوّة بأنْ تكون مُتَوَقَّعَة الحصول ويكون حُصولها مُمْرِضاّ فيُسْتَفْرَغ من الأخلاط على مِثْل ما هي عليه وهي في العروق ، أي : انّ نِسبَةَ أجزاءِ ما يَخرج من الأخلاط بالفَصْد قريبا من النِّسبة التي بين الأخلاط التي في العُروق بعضها إلى بعض .
والدَّم الذي يَخْرُج بالفَصْد إذا نَقَص منه شَىء يبقَى الباقي في العروق محفوظَ النّسبة التي كانت بينه وبين باقي الأخلاط مِنْ غيرأنْ تتغيّر تلك النِّسْبة بالفَصْد ، لأنّا إذا فرضنا أنّ البدن فيه من الدّم مائة جزء ومن البلغم سَبعون جزءا ومن الصّفراء أربعون جزءا ومن السّوداء ثلاثون جزءا مثلا ، وأخذنا بالفَصْد قدر أربعين درهما فيجب أنْ يظلّ الباقي محفوظ النّسبة .
وقال شيخنا العلّامة : والذي تُصيبهم سَقطة أو ضربة فقد يُفصدون احتياطا لئلّا يَحْدُث بهم وَرَمٌ . ومَنْ يَكُنْ به وَرَمٌ ويَخاف انفجاره قبل النُّضج فانّه يَفصد وانْ لم يَحْتَجْ اليه بحسب الطّبيعة كثيرا .
والفَصْد والقولنج قلّما يجتمعان .
كتاب الماء — صفحة 1000
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص١٠٠٠