تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الماء — صفحة 966

مساهمون:

ص٩٦٦

غمم :

الغَمّ : الكَرْب على ما مَضَى سُمِّى بذلك لاشتماله على القلب كما سُمِّى السَّحاب غَيماً لأنّه يَغُمّ السَّماء ، أي : يَسترها . والغَمّ : سَيلان الشَّعَر حتَّى يغطّى الوجه والقفا ، قال هُدبة :
فلا تَنْكِحَنْ انْ فَرَّقَ اللهُ بينَنا * أغَمَّ القَفا والوَجْهِ ليسَ بأنْزَعَا 29
وذكر لنا شيخُنا العلّامة ، أنّ للقلب آفتَين ، وهما الغَمّ والهَمّ . فالغَمّ يَعْرُض عنه النّوم ، والهَمّ يَعْرُض عنه السَّهَر . وذلك بأنّ الهَمّ فيه فِكْر في الخَوف بما سيكون ، فمنه يكون السَّهر ، والغَمّ لا فِكْرَ فيه ، لأنّه انّما يكون بما قد مضى وانْقَضَى . ولمّا كان القلبُ وعاءَ الدّم ، والغَمّ يُهَيِّج الحرارةَ الغريزيّة ، فتلك الحرارةُ تَعبث بوعاء الدّم هو القلب ، ولذلك كُرِهَ الغَمُّ خَوْفَ العَوارضِ المكروهة التي تُهَيِّج الحرارة ، وتُسخِّن المزاج ، فينحلّ الدّم ، ويَنتقض تركيبُ الطّبيعة . فالهَمّ فَناء القلب ، والغَمّ مرض القلب . فايّاك والغَمّ فإنّه ذَهاب الحياة ألا ترَى أنّ الحىَّ إذا غُمَّ تَلَاشَى منه ؟ ! والتَّغَمْغُم : الكلام الذي لا يَبين . والغِمامة : ما تُشَدّ به الجراحات والكسور . والغَميم : لبن يسخَّن حتّى لغلظ . وغَمَّت عليه الحمَّى ، أي : دامت ، وهو امّا من الغَمّ ، وامّا من التّغطية ، كأنّها قد غَطَّتْهُ .

غمى 30

: الغَمَى ، والغِماء : الغِطاء . ويقال : غُمِي على المريض وأُغْمِي عليه : غُشِي عليه
كتاب الماء — صفحة 966 | محمد مهدي الأصفهاني / ابن الذهبي / هادي حسن حمودى