وقال ابن الأعرابىّ : وقولهم : جاؤوا بخَلَّة لهم ، لا أدرى أعَنَى القائل الطّائفة من الخلّ أم هي لغة فيه لتخمّر وحُمرة فيه .
وقال غيره : سُمِّى الخلّ خَلّا لأنّه اختلّ منه طعم الحلاوة .
وأجوده خَلّ الخمر
لحديث ( خير خلّكم خَمْرُكم ) 42 .
وهو مُركَّب من جوهر حارّ وبارد . وكِلا جَوهريه لطيف . والبارد أغلب . والذي فيه حَرافة أسخن ، فإنْ لم تكن فيه حَرافَة فهو بارد . والطّبخ ينقص من برودته .
والخلّ مُركّب من جزء أرضي ومن جزء ماثي ومن جزء ناري .
فهو لأرضيّته قابض ، ولمائيّته حامض .
والنّاريّة فيه حُرَاقة تظهر في بعضه وتختفى في بعضه .
والذي تظهر فيه أمْيَلُ للحرارة ، لأنّ النّاريّة تكون فيه أكثر ، وهذه النّاريّة ممازجة لأرضيّته ، ولذلك فإنّها تنحلّ بالطّبخ وهي الفاعلة للتّحليل .
وأمّا مائيّته فمنها ما هو شديد الممازَجة للأرضيّة ، فلا تتحلّل ، ومنها ما هو ضعيف الممازجة للأرضية فيتحلّل بالطّبخ .
ولذلك إذا طُبخ نقص بردُه لنقصان مائيّته . ولمائيّته يكثر فيه الدّود .
وأجزاؤه لطيفة نفّاذة لما فيه من الأجزاء الحارّة المُنَفِّذة ، ولذلك فإنّ تبريده أقوَى من تبريد الحِصْرُم ، وإنْ كان الحِصْرُم أكثر بُرودة لقلّة نُفوذه وقوّة نفوذ الخلّ . وهو مع دُهن الورد ينفع الصُّداع الحارَّ طلاءً .
وبخار حارِّه ينفع من عُسر السّمع ومن الدّوىّ والطّنين لتفتيحه .
ومن الاستسقاء لتحليله .
ويقتل دود الأذُن تقطيرا .
ويشدّ اللّثَة ويمنع تحرّك الأسنان ، وينفع من وَجَعها ، ويقطع الدّم السّائل منها عند قلعها وخصوصا مع الملح مَضْمَضَة .
ويُسقط العَلَق من الحلق غَرْغَرْة .
ويَصْلُح للمعدة الحارّة الرّطبة .
كتاب الماء — صفحة 419
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٤١٩