خمر :
الخَمْر ، بالفتح : ما أسكر من عصير العنب وغيره ، والعموم أصحّ .
والخَمْر : ما غلا واشتدَّ وقَذف بالزَّبَد من عصير العنب ، وهو حرام . وكذلك نقيع الزّبيب والتّمر الذي لم يُطبخ ، فإن طُبخ حتَّى ذهب ثلثاه ثمّ غلا واشتدَّ ، ذهب خبثه ، وأحلّ بعضهم شرب ما دون السكر إذا لم يُقصد بشربه اللّهو والطّرَب ، عند أبي حنيفة . وعند أكثر الفقهاء هو حرام الخَمْر وكذلك كلّ ما أسكر من كلّ شراب .
وثبت عندنا انه قليله وكثيره حرام ، ويُفَسَّق شاربه ويلزمه الحدّ .
وأما سائر الأشربة المسكرة فهي في التّحريم ووجوب الحدّ عندنا كعصير العنب .
وما لا يُسْكِر لا يَحْرُم . لكن يُكره شرب المُنَصَّف والخليطَين للحديث النّاهى عنهما .
والمنصّف ما عُمِل من تمر ورُطَب .
وشراب الخليطين : ما عُمل من بُسْر ورُطَب وقلّما عُمِل من تمر وزَبيب .
وسبب النَّهْى أنّ الإسكار يُسرع إليه بسبب الخَلْط ، قبل أن يتغيَّر طعمه ، فيظنّ الشارب أنّه ليس بمسكر ، وهو مُسْكِر في الحقيقة . وأما شربهما للتّداوى والعطش والجوع إذا لم يجد غيرهما ففيه أوجه :
أصَحُّها أنّه لا يجوز .
والثّانى الجَواز كما يجوز شُرب البَول والدّم ، اضطراراً ، وكما يُتداوى بالنّجاسات كلحم الحيّة والسَّرطان والمعجون الذي فيه .
والثالث إباحته للتّداوى دون العطش والجوع .
والرابع منعه مطلقاً .
والخامس تجويزه للعَطش والجوع ، دون الجوع لوحده لأنّها تحرق كبد الجائع .
ثم الخلاف في التّداوى مخصوص بالقليل الذي لا يُسكر .