تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الماء — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
* وإمّا في مجاري الدّماغ إلى الأعصاب ، فيمتنع نفوذ الرّوح إلى الأعضاء الحسّاسة والمتحرّكة . وهذا الانسداد يكون إمّا لانطباقٍ مُسبَّب عن برد شديد أو ضربة أو سقطة . وإمّا لامتلاء عن ورم أو خلط دمويّ أو بلغميّ وهو الغالب . وأصعبها أن لا يظهر النّفس ولا الزّبد الغليظ . والسّكتة إذا كانت قويّة لم يبرأ صاحبها ، وإن كانت ضعيفة لم يسهل برؤها . ومن عرض له وهو صحيح رجع بغتة في رأسه ثمّ أسكت ، فإنّه يهلك قبل السّابع إلّا أن تعرض له حُمَّى . وربما قالوا سكتة وعنوا بها الفالج العامّ للشّقّين ، وإن كان أعضاء الوجه سليمة . وربما قالوا : الاسترخاء سكتة ذلك الشّقّ . وقد جاء ذلك في كلام أبقراط ، حدّثنا به شيخنا . وقد يعرض أن يسكت الإنسان ولا يفرَّق بينه وبين الميت ، ولا يظهر منه تنفّس ولا شيء ثمّ إنّه يعيش ويسلم ، وقد رأيت منهم خلقا كثيرا كانت هذه حالهم . وأولئك فإنّ النَّفَس لا يظهر منهم ، والنّبض لا يسقط منهم تمام السّقوط ، ويُشْبِه أن يكون الحارّ الغريزيّ فيهم ليس شديد الاحتياج إلى التّرويح ، ونفض البخار الدّخانيّ عنه إلى نَفَس كثير لما عرض له من البرد ، ولذلك يُستحسن أن يُؤَخَّر دفن من يُشَكّ في موته إلى أن يُسْبَر حاله . ولا أقلّ من اثنتين وسبعين ساعة . وقال جالينوس في كتابه المسمَّى بتحريم الدّفن أنّ اقلّ السَّبْر أربعة وعشرون ساعة وأقصاه اثنتان وسبعون ساعة . وممّا يستدلّ به على حياة المسكوت بأن
كتاب الماء — صفحة 648 | محمد مهدي الأصفهاني / ابن الذهبي / هادي حسن حمودى