وثالثها أنّ ضرره بالأعضاء الباطنة أعظم . ورابعها أنّ ضرره بآلات التّنفُّس أكثر .
وقالوا إنّ اللّحميّ ، أردأ من وجهين :
أحدهما أنّ الآفة عامّة لجميع البدن بخلاف الزِّقّيّ والطَّبليّ ،
وثانيهما أنّ قصد الطّبيعة مصروف في علاج اللّحميّ إلى أمور كثيرة لأنّ المعدة فيه ضعيفة أكثر ، وهي المتولّية تدبير الغذاء وهضمه ، والكبد فيه ضعيفة أيضا . والأطراف مترهّلة . وكلّ ذلك لضعف الحرارة الغريزيّة التي هي مادّة الحياة بخلافهما .
أمّا سبب اللّحميّ فضعف المعدة والكبد وبرد مزاجهما ، فترسل المعدة عصارة الغذاء إلى الكبد فَجَّةً ، ولا يمكن أن تحيلها إلى الدّم ، فتجذبها الأعضاء وهي على حالها ، ولا يمكن للأعضاء أن تحيلها إلى جوهرها ، فتبقى بين خلل اللّحم فيترهَّل ويزداد لحم صاحبه . ولهذا سمّي لحميّا ، وعلامته انتفاخ الجسد والتّطامُن عند الغَمْز عليه ، وبقاء موضع الغَمْز غائرا . وبياض البول وانطلاق الطّبيعة .
وأمّا الزِّقّيّ فهو أن يجتمع الماء إمّا بين الصِّفاق والثَّرْب وإمّا فيما بين الثّرب والأمعاء . وذلك لأنّ بين السُّدّة وقعر الكبد مجرى عند الاجتنان يصل فيه الدّم إلى الكبد ، وذلك المجرى إمّا أن يُجَفَّف عندما يُستغنَى عنه أو يتلاشى ويفنى كلّه . والمائيّة تصل إلى الجوف من الثُّقْب النافذ من مُقَعَّر الكبد إلى ذلك المجرى ، عندما ينسدّ الجانب المحدَّب لورم أو خِلْط فتفتح الطّبيعة ذلك المنفذ وتدفع المائيّة فيه فإذا وافت السُّدَّة احتبست عندها لانسدادها فينثقب المجرى وتجتمع المائيّة في الجوف بين الأعضاء ، وعلامته عِظَم البطن وصَقالة
كتاب الماء — صفحة 642
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٦٤٢