إلى قول من يقول أنّ الماء لا يُرَطِّب الأعضاء الأصليّة شُربا ولا لِقاءً ، إلّا أنّه قد يَعرض من الحَمَّام تغييرات أخرى بعضُها بالعَرَض ، فإنّه قد يُبَرِّد بهوائه من كثرة التّحليل للحارّ الغريزىّ ، وأن يُجفِّف أيضا جواهر الأعضاء لتحليله أكثر الرّطوبات الغريزيّة ، وإنْ أفاد رُطوبة غَريبة .
وقد يُستعمل يابسا فَيُجَفِّف وينفع أصحابَ الأستسقاء والتَّرَهُّل .
وقد يُستعمل رَطبا فيُرَطِّب .
وقد يُستعمل على الرّيق وفراغ الجَوف فيجفِّف شديدا ويُهْزِل ويُضعف .
وقد يُستعمل على قرب عهد بالشّبع فَيُسَمِّن ، إلّا أنّه يكوّن السّدد .
وقد يُستعمل عند آخر الهضم الأوّل قبل الخَلاء فينفع ويُسَمِّن باعتدال .
ومَنْ أطال المقام فيه خِيْفَ عليه الغَشْىَ .
وقد يضرّ بإرخائه البَدَن ، وتحليل الحرارة الغريزيّة وإسقاط الشّهوة .
والحَمِيم : القَريب قال تعالى :
( وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ
حَمِيماً ) 141 . والجمع أحْماء . وقد يكون الحميم للواحد والجمع المؤنّث .
والحَمِيمُ ، أيضا : الماء الحارِّ . قالوا والجمع حَمائم ، و « فعِيل » لا يُجمع على فعائل ، وإنما هو جمع الحَمِيمَة ، لغة في الحَميم ، مثل صحيفة وصحائف . ويقال : اسْتَحَمَّ الرّجل : إذا اغتسل بالحميم الذي هو الماء الحارّ . هذا هو الأصل ، ثمّ صار كلّ اغتسال استحماما بأىّ ماءٍ كان .
والحميم أيضا : الماء البارد ، من الأضداد . قال الشّاعر :
وساغَ لىَ الشّرابُ وكُنْتُ قِدْماً * أكادُ أغَصُّ بالماءِ الحَمِيمِ 142
واحْتَمَّ الرّجلُ بالأمر : اهْتَمّ به ، قال الشّاعر :
عليها فتىً لم يَجعل النَّومَ هَمَّهُ * ولا يُدْرِك الحاجات إلّا حَمِيمُها 143
أي : المهتمّ بها .
واحْتَمّ الرّجل : لمْ يَنَمْ من الهَمّ .