ومُجاورة الحَمَام أمانٌ من الخَدَر والفالَج والسّكتة والجُمود والثّبات . وهذه خاصّيّة بديعة جعلها الله ، تعالى ، فيها .
ولحمه جيّد للكُلَى ويزيد الدَّم والمنيّ .
وإذا شُقّت وهي حَيّة ووُضعت على لَسْعَة العقرب نَفَعَتْ منها نفعا بيّنا .
وإذا أُحرق رأسُ حَمَام مُسَرْوَلٍ 139 بِريشِه ، وسُحِق واكتْحل به نفع من الغشاوة وظلمة البصَر .
ودم الحمام يقطع الرُّعاف الذي في حُجُب الدّماغ طَلاء على الجَبين ، وشربا من يابسه بقَدْر قَلْب البُنْدُقَة . ودمها جيّد نافع لجراحة العين وللكُمْتَه والغِشاوة والطّرْفة .
وإذا خُلِط ذَرْقُها بالعَسَل وبَذْر الكتّان فجَّر الأورام الصّلبة .
وذَرْق الأحمر منه إذا شُرب منه وزن درهمين مع ثلاثة دراهم دارصينى نفع من الحصاة وخصوصا إذا عُلِف الحَمام ببَذْر الكتّان .
وفي الحديث : ( كُلْ ما دَفَّ ولا تأكل ما صَفَّ ) 140
أي : كُلْ ما حَرَّك جَناحيه في الطّيران كالحَمام ونحوه ، ولا تأكل ما صَفَّ جناحيه كالنّسور والصّقور .
والحَمّام : معروف ، مذكّر . والجمع حَمّامات .
وقال سيبويه : جمعوه بالألف والتّاء وإنْ كان مُذَكَّرا حتى لايُكَسّر . جعلوا ذلك عِوَضا عن التّكسير .
ولا يقال للذي يخرج من الحمّام طاب حَمّامك وإنّما يقال طاب حِمْيُك أو طاب حَمِيْمُك . قال أبو عبيد : أي ، اسْتِحْمَامك أو عَرَقُك . لأنّه إذا دُعى له يِطِيْبِ عَرَقِه فقد دُعى له بالصّحّة ، لأنّ الصّحيح يَطيب عرقُه .
وخير الحَمَّامات ما قَدُم بناؤه ، واتّسع هواؤه ، وعَذُب ماؤه ، وقُدِّر وقوده بقَدْرِ مِزاج مَنْ أراد ورُوْدَه .
والفِعْل الطّبيعى له التّسخين بهوائه ، والتّرطيب بمائه . وينبغي أن يكون البيت الأول مبرِّدا مُرطّبا . والثّانى مُسخِّنا مُرطّبا والثّالث مُسخّنا مُجَفِّفا . ولا يُلْتَفَتُ
كتاب الماء — صفحة 351
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٣٥١