تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الماء — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ونظرا لهذا التفكير المستنير والاهتمام الدقيق بمسائل الطب ومشكلاته استطاع أبي محمد الأزدي وصف كثير من الأمراض التي ما زالت شائعة إلى اليوم وأن يرسم لها علاجاتها . . فقد ذكر السيلان والسفلس والايدز بأوصافها وأعراضها ، وتحدّث عن امكانية علاجها . . كما تحدّث عن الأوبئة كالطاعون والسّل والهيضة وغيرها ، وشخّص علاماتها والأدوية النافعة لها . وتطرق إلى الأمراض النفسية كالكآبة والإحباط والقلق والوسواس والاضطرابات العقلية والنفسية والى الشلل والرعشة وغيرها كثير . . وأوضح طريق التخلص منها أو تخفيف شدّتها وعوارضها . وأما الأدوية التي وصفها في كتابه فتعتمد على النباتات والأعشاب الطبية بضمن قانونه الذي ذكره في كتابه وهو أن العلاج يبدأ بالغذاء والرياضة المناسبة للسنّ ، فان حصل الداء انتقل إلى الأدوية المفردة ، فان تعسر أكثر انتقل المعالج إلى الأدوية المركّبة . . ولذا فإنه يصف الأدوية ويصرّ على ألّا تستخدم إلّا بمعرفة الطبيب " ذي الدستور " أي المتمكن من صنعة الطب والمتخرج على أساتذتها الكبار . . ويوصي الأصحاء بمراعاة صحتهم بالغذاء والرياضة وتفريح القلب . . وغير ذلك . ومن الطبيعي أنه يذكر كل واحد من هذه الأمور في الجذر اللغوي الذي جاء منه لفظه . . فالطاعون في الجذر ( طعن ) والسّل في الجذر ( سلل ) والجذام في الجذر ( جذم ) وهكذا . . فإن كان اسم المرض أو الدواء أو النبات الطبي اسما أعجميا اجتهد الأزدي في وضع مقابل عربي له . . ولذا تراه - أحيانا - يذكر اللفظ مع الجذر العربي ثم يشير اليه في حذره الأعجمي محيلا إلى الموضع الأول . . إلّا الألفاظ التي
كتاب الماء — صفحة 20 | محمد مهدي الأصفهاني / ابن الذهبي / هادي حسن حمودى