( ز ) هو ونظراؤه :
ويختلفون في تفضيله على أَبى عبيدة ، فقد روى عن ثعلب أَنه قال : كان مع أَبى عمرو الشيباني من العلم والسماع عشرة أَضعاف ما كان مع أَبى عبيدة في السماع والعلم .
ويعقب ياقوت على قول ثعلب هذا فيقول : ولقد أَسرف ثعلب فيما فضل به أَبا عمرو ، فإِننى أَقول : إِن اللَّه لم يخلق رجلا كان أَوسع رواية وعلما من أَبى عبيدة في زمانه .
ولياقوت لا شك سنده في ذلك ، فلقد ذكر صاحب الفهرست لأَبى عبيدة ما يربى على مائة مؤلف في موضوعات شتى .
ثم إِن رجلنا أَبا عمرو كان فيما يبدو لا يجتمع له من الكتب الكثير ، وكان لا يحرص على هذا الجمع ، يقول تلميذه ابن السكيت في حقه : وكان ربما استعار منى الكتاب ، وأَنا إِذ ذاك صبي آخذ عنه ، وأَكتب من كتبه .
ويقول يونس بن حبيب : دخلت على أَبى عمرو الشيباني ، وبين يديه قمطر فيه أمناء - جمع : من ، وهو مما يوزن به - من الكتب يسيرة ، فقلت له : أيها الشيخ ، هذا جميع عملك ؟ فتبسم إِلى وقال : إِنه من صدق يسير . يعنى أَنه صفوة الصفوة .
وعلى أَية حال فلقد كان أَبو عمرو محبا للعلم حاثا على طلبه ، ومما يؤثر له في ذلك قوله : تعلموا العلم فإِنه يوطئ الفقراءَ بسط الملوك .
ثم كان لا ينطوى لأحد على سوءِ ، ويقول : لا يتمنين أَحد أُمنية سوء ، فإِن البلاءَ موكل بالمنطق ، هذا المؤمل قال :
شَفّ المُؤَمَّلَ يوم الحِيرةِ النَّظَرُ * ليتَ المُؤَمَّل لم يُخْلق له بَصَرُ
فذهب بصره . وهذا مجنون بنى عامر قال :
فلو كنتُ أَعمى أَخْبط الأَرضَ بالعَصا * أَصمَّ ونَادَتْنى أَجبتُ المُنادِيَا
فعمى وصم .