2 - ركين بن الربيع المحدث ، وعنه حدث أَبو عمرو الشيباني .
3 - المفضل الضبي ، وكان ثقة من ثقات الكوفة ، وقد قرأَ عليه أَبو عمرو دواوين الشعر .
( و ) علمه :
وبعد أَن شب أَبو عمرو خرج إِلى البادية كما يخرج الرواة ، ويحكى عنه أَبو العباس ثعلب يقول : « دخل أبو عمرو إسحاق بن مرار البادية ومعه دستيجان - إناءَان - حبرا ، فما خرج حتى أَفناهما بكتب سماعه » .
ويذكر لنا أَبو عمرو نفسه لقاءً من لقاءاته ، يقول : كنت أَسير على الجسر ببغداد ، وإِذا أَنا بشيخ على حمار مصرى ، بسرج مدينى ، فقلت : إِنه من أَهلها ، فكلمته فإِذا فصاحة وظرف ، فقلت : ممن أَنت ؟ فقال : من الأَنصار ، أَنا ابن المولى الشاعر ، إِن كنت سمعت به . قال : قلت : أَى واللّه ، لقد سمعت به ، أَنت الذي تقول :
ذهب الزمان فما أَحس رجالا * وأَرى الإِقامة بالعراق ضلالا
قال : نعم . قلت : كيف قلت :
يا ليت ناقتي التي أَكريتها * نحزت وأَعقبها النُّحاز سُعالا
قال : لم أَقل كذا ، وإنما قلت
« . . . وأَعقبها القلاب سعالا »
- القلاب : داء يأْخذ البعير فيشتكى منه قلبه فيموت - فدعوت عليها بثلاثة أَدواء .
وهذه تدلنا على مقدار تحريه في التلقي ، لذا لم يبعد الذين وصفوه ، ممن ترجموا له ، بأَنه كان فاضلا ، عالما بكلام العرب ، حافظا للغاتها .
ولعل فيما نسوقه ما يدلنا على كَلَبه على الجمع ، يقول ثعلب : كان عند أَبى عمرو الشيباني ما يحتاج إِليه وما لا يحتاج إِليه ، لكثرة ما طلب وجمع .