وعن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، عن الحسن بن علي العدوي ، عن عباد بن صهيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الربيع صاحب المنصور قال :
حضر أبو عبد اللّه ( ع ) فجلس المنصور يوما ، وعنده رجل من الهند ، يقرأ كتب الطب ، فجعل ينصت لقراءته ، فلما فرغ قال :
- يا أبا عبد اللّه ! أتريد مما معي شيئا ؟ قال :
لا ، لأنّ ما معي خير مما معك . قال :
- ما هو ؟ قال :
- أداوي الحار بالبارد ، والبارد بالحار ، والرطب باليابس ، واليابس بالرطب ، وأرد الأمر كله إلى اللّه ، واستعمل ما قال رسول اللّه ( ص ) .
واعلم أنّ المعدة بيت الداء ، وأنّ الحمية هي الدواء ، وأعوّد البدن ما اعتاد .
فقال : وهل الطب إلّا هذا ؟ ! .
قال الصادق ( ع ) : أفتراني عن كتب الطب أخذت ؟ لا ما أخذت إلّا عن اللّه سبحانه وتعالى ، فأخبرني أنا أعلم بالطب أم أنت ؟ .
قال : بل أنا ! .
قال : فأسألك ؟ .
قال : سل .
قال : فسأله عشرين مسألة ، وهو يقول لا أعلم ، فقال الصادق ( ع ) : لكني أعلم . قال : فأجب ، فقال الصادق ( ع ) :
كان في الرأس شؤون ، لأنّ المجوّف بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جعل ذا فصول ، كان الصداع منه أبعد .
وجعل الشعر من فوقه ليوصل بوصوله الأدهان إلى الدماغ ، ويخرج بأطرافه البخار منه ، ويرد عنه الحر والبرد الواردين عليه ، وخلت الجبهة من الشعر لأنها مصبّ النور إلى العينين .
طب الأئمة ( ع ) — صفحة 43
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٤٣