والنعمان أبو حنيفة ، على جعفر بن محمد ( ع ) فرحّب بنا فقال :
يا ابن أبي ليلى من هذا الرجل ؟ .
فقلت : جعلت فداك ! هذا رجل من أهل الكوفة ، له رأي وبصيرة ، ونفاذ .
قال : فلعلّه الذي يقيس الأشياء برأيه ، ثم قال : يا نعمان ! هل تحسن أن تقيس رأسك ؟ .
قال : لا .
في ما أودع اللّه تعالى في الإنسان من حكم والطبايع التي ركب منها
قال : ما أراك تحسن أن تقيس شيئا ! فهل عرفت الملوحة في العينين ، والمرارة في الأذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الفم ؟ قال : لا .
قال : فهل عرفت كلمة ، أولها كفر وآخرها إيمان ؟ .
قال : لا .
قال : ابن أبي ليلى : قلت : جعلت فداك ! لا تدعنا في عمياء مما وصفت .
قال : نعم ، حدثني أبي عن آبائه ( ع ) أنّ رسول اللّه قال : إن اللّه خلق عيني ابن آدم شحمتين ، فجعل فيهما الملوحة ، فلولا ذلك لذابتا ، ولم يقع فيهما شيء من القذى إلّا أذابه ، والملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى .
وجعل المرارة في الأذنين حجابا للدماغ ، وليس من دابة تقع في الأذن إلّا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ فأفسدته .
وجعل اللّه البرودة في المنخرين حجابا للدماغ ولولا ذلك لسال الدماغ .
وجعل العذوبة في الفم منّا من اللّه تعالى على ابن آدم ، ليجد لذّة الطعام والشراب .
وأما كلمة أولها كفر وآخرها إيمان : فقول : « لا إله إلّا اللّه » ( الحديث ) .