من مقدمة المؤلف لكتاب طب الأئمة
. . . « 1 » والحكمة في زماننا سفينة النجاة المشحونة بذخائر العادات ، والمنجية في ظلم الجهالات ، ولم نعثر على حكمة ، إلّا وفيها صفوها ، ولم نظفر بحقيقة إلّا وفيها أصلها .
وقد ورد عنهم عليهم السلام ، في أنواع المداواة ، والمعالجات ، وحفظ الصحّة ، ودفع البلايا ، والأمراض ، والمضرّات ، بالأدوية ، والأغذية ، والأذكار ، والأدعية ، أخبار متكاثرة ، وروايات متظافرة ، أجلّ من أن تحصى ، وأوسع من أن تستقصى .
ولكن في زماننا هذا « 2 » ، وما ضاهاه ، قد أقبل الناس على المفضول ، وتركوا أحاديث أهل بيت الرسول ، وأمسى علم الحديث في زماننا مهجورا ، وأصبح كأن لم يكن شيئا مذكورا ، لرواج العلوم الباطلة بين الجهال ، المدّعين للفضل والكمال ، مع اعترافهم بأنّ زلال العلم لا ينفع ، إلّا إذا أخذ من ينابيع الوحي والإلهام ، وأنّ الحكمة لا تنجع ، إذا لم تؤخذ من نواميس الدين ، ومعقل الأنام كما في الحديث النبوي :
« أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، أنا مدينة الحكمة ، وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها » .
والعجب من اعتناء جمع من العلماء الأعلام ، والفضلاء الكرام ، بالكتب
هامش
( 1 ) يلاحظ أن أول المخطوط قد نقص منه بعض الأوراق . ( ع ) .
( 2 ) سنة 1242 ه .