تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
معها وسعة في الجملة ، ويختلف الوسعة بالشدّة والضعف . والعبد ليس مكلّفاً بمجرّد خلق القدرة فيه ، بل اللَّه سبحانه لا يكلّفه إلّامع الاستطاعة وذلك من فضل رحمته . قال اللَّه تعالى في البقرة :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 1 » ، فلم يكلّف بالحجّ مثلًا بمجرّد القدرة على المشي بل بعد حصول ما يصير سبباً لوسعة القدرة من الزاد والراحلة والرفقة . و « السرب » بالفتح : الطريق ، وفلان آمن في سِربه بالكسر ، أي في نفسه ، وفلان واسع السِرب بالكسر أيضاً ، أي رخيّ البال . و « الخوارج » في الموضعين بالمعجمة والجيم : جمع خارجة ، يعني الآلات الخارجة عن البدن كالزاد والراحلة والرفقة للحاجّ . والمراد من « السبب الوارد » تعلّق مشيئة اللَّه سبحانه حين مشيئة العبد ، وكلّ واحدة من الخصال السبع سبب لوسعة القدرة على حدة ، والمجموع لوسعة كاملة . والمشار إليه ل « هذا » : السبب الوارد . و « أن يكون » خبر لمبتدأ محذوف ؛ أي تفسيره . « ولم يعصه بالغلبة » أي بغالبيّة قدرته بكونه مستقلّاً غالباً بقدرته ومشيّته على قدرة اللَّه ومشيّته ، كما ذهب إليه المخطّئة . والحاصل : أنّ مشيّته تعالى إذا منعت العبد لمصلحة من الفعل مع استطاعته فليس بالجبر وإذا لم يمنع فليس بالتفويض . وقال الفاضل الإسترابادي : « السرب » بكسر السّين وفتحها . « فإمّا أن تعصم نفسه » تفسير الإذن بأنّه التخلية في آخر الأمر أو الحيلولة . وقوله : « ولم يطع اللَّه » لفّ ونشر مرتّب ، فقوله : « ولم يطع اللَّه » ناظر إلى قوله : « فيمتنع » وقوله : « ولم يعصه » ناظر إلى قوله : « فيزني » . « 2 » وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 286 . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 132 .