تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وبإسناده عن هشام بن سالم ، قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال لي : « أتنعت اللَّه ؟ » قال : قلت : نعم ، قال : « هات » فقلت : هو السميع البصير ، قال : « هذه صفة يشترك فيها المخلوقون . » قلت : فكيف تنعته ؟ قال : « هو نورٌ لا ظلمة فيه ، وحياةٌ لا موت فيه ، وعلمٌ لا جهل فيه ، وحقٌّ لا باطل فيه » ، فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد . « 1 » وبإسناده عن الصادق عليه السلام قال : « هو نورٌ ليس فيه ظلمة ، وصدقٌ ليس فيه كذب ، وعدلٌ ليس فيه جور ، وحقٌّ ليس فيه باطل ، كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين . وكذلك كان إذ لم تكن أرضٌ ولا سماء ، ولا ليلٌ ولا نهار ، ولا شمسٌ ولا قمر ولا نجوم ، ولا سحاب ولا مطر ولا رياح » . « 2 » قوله عليه السلام : « هو نورٌ لا ظلمة فيه » يعني ليس كمثله شيء لا في الذّهن ولا في الخارج ، فثبت أنّ نوارنيّته تعالى ليست من مقولة النورانيّة المعقولة التي تقابلها الظلمانيّة كذلك ، كما مرّ من أنّ وحدته تعالى ليست داخلة في وحدة الأعداد ، وهكذا صدقه ليس من مقولة صدق المخلوق ، وهكذا في الجميع ؛ وسرّه أنّ صفات ذاته تعالى عين ذاته ، وهو سبحانه متفرّد بالخالقيّة وجميع ما سواه بالمخلوقيّة . وفي نهج البلاغة قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : « وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ، ومَن قرنه فقد ثنّاه ، ومَن ثنّاه فقد جزّأه ، ومَن جزّأه فقد جهله . » الحديث . « 3 » « فقد قرنه » أي بقديم آخر . « فقد جزّاه » ؛ لأنّ كلّ واحد من اثنين بعض المجموع . « فقد جهله » يحتمل التشديد .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 146 ، ح 14 ؛ وعنه في البحار ، ج 4 ، ص 70 ، ح 16 . ( 2 ) . التوحيد ، ص 128 ، ح 8 ؛ وعنه في البحار ، ج 3 ، ص 306 ، ح 44 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 39 ، الخطبة 1 .