« تعالى اللَّه عن ذلك » علوّاً كبيراً .
ثمّ صدع بالحقّ وقال : « يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع » أي مناطهما فيه سبحانه واحد ، ويصحّ على مناط إبصاره أن يكون مناطاً لسمعه وبالعكس ؛ لأنّه مناط لكلّ واحدٍ منهما بذاته الأحديّة .
وقوله : « إنّما يعقل ما كان بصفة المخلوق » أي تعالى اللَّه عن أن يتّصف بما يحصل ويرتسم في العقول والأذهان ؛ لأنّه لا يحاط بالعقول إلّاما كان بصفة المخلوق . « 1 »
أقول : يعني إنّما يعقل بالعقل والوجود الذهني .
وفي توحيد الصدوق رحمه الله بإسناده عن الصادق عليه السلام أنّه قيل له : إنّ رجلًا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لم يزل سميعاً بسمع ، وبصيراً ببصر وعليماً بعلم وقادراً بقدرة ، فغضب عليه السلام ثمّ قال : « من قال بذلك ودان به فهو مشرك ، وليس من ولايتنا على شيء ؛ إنّ اللَّه تبارك وتعالى ذاتٌ علّامة سميعة بصيرة قادرة » . « 2 »
وفي رواية أخرى عن الرضا عليه السلام : « مَن قال ذلك ودان به فقد اتّخذ مع اللَّه آلهةً أخرى ، وليس من ولايتنا على شيء » ثمّ قال عليه السلام : « لم يزل اللَّه عزّ وجلّ عليماً قادراً حيّاً قديماً سميعاً بصيراً لذاته تعالى عمّا يقول المشركون [ والمشبّهون ] علوّاً كبيراً » . « 3 »
وبإسناده عن محمّد بن عروة ، قال : قلت للرضا عليه السلام : خلق اللَّه الأشياء بقدرة أم بغير قدرة ؟ فقال : « لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة ؛ لأنّك إذا قلت : خلق الأشياء بالقدرة فكأنّك قد جعلت القدرة شيئاً غيره ، وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء ، وهذا شرك ، وإذا قلت : خلق الأشياء بقدرة فإنّما تصفه أنّه جعلها باقتدار عليها وقدرة ، ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 365 - 366 .
( 2 ) . التوحيد ، ص 143 - 144 ، ح 8 ؛ وعنه في البحار ، ج 4 ، ص 63 ، ح 2 .
( 3 ) . التوحيد ، ص 139 - 140 ، ح 3 ؛ وعنه في البحار ، ج 4 ، ص 62 ، ح 1 .
( 4 ) . التوحيد ، ص 130 ، ح 12 ؛ وعنه في البحار ، ج 4 ، 136 ، ح 3 .