هديّة :
( وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل ) يعني وتدّعون ، أو تقولون : إنّ ما في أيدي الناس من الأشياء الكثيرة التي أنتم تخالفونهم فيها ، والحقّ هنا الذي عند الإمام الحقّ مسموعاً مشافهةً من النبيّ صلى الله عليه وآله كحديث أمير المؤمنين والسبطين عليهم السلام ، والصدق الذي عند شيعته كذلك ، كحديث سلمان وأبي ذرّ والمقداد رضي اللَّه عنهم .
ول « المحكم » إطلاقان : الخطاب الدالّ على معنى لا يحتمل غيره ، والذي لم ينسخ .
والمراد هنا الأوّل .
و « الحفظ » المحفوظ على وجهه معنىً ، و « الوهم » بخلافه ، فغير المحفوظ لفظاً فقط من الأوّل .
و « الكذّابة » بالتشديد : جمع الكذّاب ، كالسيّارة للقافلة ، أي السائرين ، والنظّارة للناظرين .
واحتمال بعض المعاصرين كسر الكاف والتخفيف ككتابة على المصدر ، حيث قال :
ويحتمل كسر الكاف وتخفيف المعجمة على المصدر ، ومنه قولهم : المرء قد ينفعه كذابه ، وبمعنى المكذوب كالكتاب بمعنى المكتوب ، والتاء للتأنيث . « 1 »
ليس بشيء ، والمصدر : « كذاب » بدون التاء . وكذّاب بالتشديد بمعنى الكذب . وقد روى العتائقي « 2 » في شرحه لنهج البلاغة في بيان السبب لقيامه صلى الله عليه وآله لهذه الخطبة :
أنّ رجلًا سرق رداء النبيّ صلى الله عليه وآله وخرج إلى قوم فقال : هذا رداء محمّد صلى الله عليه وآله أعطانيه لتمكّنوني من تلك المرأة ، فاستنكروا ذلك فبعثوا من سأله عنه ، فقام فشرب ماء فلدغته « 3 » الحيّة فمات ، فلمّا سمع النبيّ صلى الله عليه وآله ذلك قال لعليّ عليه السلام : « انطلق فإن وجدته وقد كفيت فأحرقه بالنار » فجاء وأمر بإحراقه . « 4 »
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 279 .
( 2 ) . في الكنى والألقاب ، ج 1 ، ص 354 : « كمال الدين عبد الرحمن بن محمّد بن إبراهيم بن العتائقي الحلّي الإمامي الشيخ العالم الفاضل المحقّق الفقيه المتبحّر ، كان من علماء المائة الثامنة معاصراً للشيخ الشهيد وبعض تلامذة العلّامة رحمهم اللَّه . له مصنّفات كثيرة في العلوم ، رأيت جملة منها في الخزانة المباركة الغرويّة ، ولعلّ بعضها كانت بخطّه . وله شرح على نهج البلاغة . . . » .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : « فلذعته » .
( 4 ) . شرح العتائقي على نهج البلاغة ، مخطوط . وروى القصّة أيضاً في شرح ابن ميثم ، ج 4 ، ص 21 ؛ ومنهاج البراعة ، ج 14 ، ص 29 .