طَيِّبِينَ »
« 33 »
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
« 34 » قال : « فهو تبارك وتعالى أجلّ وأعظم من أن يتولّى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنه ( لأنهم ) بأمره يعملون ، فاصطفى جلّ ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه وهم الّذين قال اللّه فيهم :
« اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ »
« 35 » .
فمن كان من أهل الطاعة تولّت قبض روحه ملائكة الرّحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولّى قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنّعمة ، يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله وكلّ ما يأتونه منسوب إليه ، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل اللّه ، لأنّه يتوفّى الأنفس حين موتها على يد من يشاء ، ويعطي ويمنع ، ويثيب ويعاقب على يد من يشاء ، وان فعل أمنائه فعله ، كما قال :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 36 » .
3 - وفي رواية التوحيد - : « إنّ اللّه تبارك وتعالى يدبّر الأمور كيف يشاء ، ويوكّل من خلقه من يشاء بما يشاء ، ويكفيك أن تعلم أنّ اللّه ( هو ) المحيي المميت ، وأنّه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم » « 37 » .
4 - الجامع - قال إبراهيم الخليل عليه السّلام لملك الموت : « هل تستطيع أن تريني صورتك الّتي تقبض فيها « 38 » روح الفاجر ؟ قال : لا تطيق ذلك ، قال : بلى قال : فأعرض عنه ، ثمّ التفت فإذا هو برجل أسود قائم الشعر منتن الرّيح ، أسود الثّياب ، يخرج من فيه ومناخره لهيب النّار والدّخان ، فغشي على إبراهيم ، ثمّ أفاق فقال له : لو لم يلق الفاجر عند موته إلّا صورة وجهك لكان حسبه » « 39 » .
هامش
( 33 ) النحل : 32 .
( 34 ) النحل : 28 .
( 35 ) الحج 22 : 75 .
( 36 ) تفسير القمي : ج 1 / ص 364 و 367 - 368 .
( 37 ) التوحيد : ص 268 / ب 36 / ح 5 .
( 38 ) في المصدر : « تقبض بها » .
( 39 ) جامع الأخبار : ص 170 / فصل 135
.