تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
( ومُرهم يدعوني معك ) أي يجتمعوا معك في الدُّعاء ، أو يتأسّوا بك فيه . ( وإيّاك ودعوة المظلوم ) . قال الجوهري : « دَعَوتُ اللَّه له وعليه دعاءً ، والدعوة المرّة » . « 1 » وقوله : ( أفتح لها ) أي لدعوة المظلوم . ( باباً من السماء ) . في بعض النسخ : « إلى السماء » ، وهو كناية عن الإجابة . وقيل : يحتمل أن يُراد بالباب ظاهره ، وأن يُراد به باب سماء الجود والغضب ؛ فإنّ قبول دعاء المظلوم جود بالنسبة إليه ، وغضب بالنسبة إلى الظالم . « 2 » وقوله : ( ولو بعد حين ) أي مرّة من الزمان ، وأجل مسمّى . وهذا التأخير إنّما يكون لمصالح وحِكَم داعية إليه ، منها : استدراج الظالم . ومنها : إمكان رجوعه عن الظلم . ومنها : تكثير ثواب المظلوم بصبره عليه ، وغير ذلك . وقوله : ( صاحبَ السوء يُعدي ) . إضافة الصاحب إلى « السوء » من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة . قال الجوهري : ساءه يسوءه سَوءًا - بالفتح - ومساءة ومسائية : نقيض سَرّه . والاسم : السوء ، بالضمّ . وقرئ : « عليهم دائرة السوء » ؛ يعني الهزيمة ، والشرّ . ومن فتح ، فهو من المساءة . وتقول : هذا رجلُ سوء بالإضافة ، ثمّ تدخل عليه الألف واللام ، فتقول : هذا رجل السوء . قال الأخفش : « ولا يقال : الرجلُ السَّوء ، ويقال : الحقّ اليقين ، وحقّ اليقين جميعاً ؛ لأنّ السَّوء ليس بالرجل ، واليقين هو الحقّ » . قال : « ولا يقال : هذا رجلُ السُّوء ، بالضمّ » . « 3 » وقال الفيروزآبادي : عدا عليه عَدْواً وعُدُوّاً وعَداءً وعُدْواناً ، بالضمّ : ظلمه ، كتعدّي واعتدى وأعدى .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2337 ( دعو ) . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 106 . ( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 55 - 56 ( سوأ ) .
البضاعة المزجاة — صفحة 350 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي