تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وَنَظِيرُكَ يَحْيى مِنْ خَلْقِي ، وَهَبْتُهُ لِامِّهِ بَعْدَ الْكِبَرِ مِنْ غَيْرِ قُوَّةٍ بِهَا ، أَرَدْتُ بِذلِكَ أَنْ يَظْهَرَ لَهَا سُلْطَانِي ، وَيَظْهَرَ فِيكَ قُدْرَتِي ، أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ أَطْوَعُكُمْ لِي ، وَأَشَدُّكُمْ خَوْفاً مِنِّي . يَا عِيسى ، تَيَقَّظْ ، وَلَا تَيْأَسْ مِنْ رَوْحِي ، وَسَبِّحْنِي مَعَ مَنْ يُسَبِّحُنِي ، وَبِطَيِّبِ الْكَلَامِ فَقَدِّسْنِي . يَا عِيسى ، كَيْفَ يَكْفُرُ الْعِبَادُ بِي ، وَنَوَاصِيهِمْ فِي قَبْضَتِي ، وَتَقَلُّبُهُمْ فِي أَرْضِي ، يَجْهَلُونَ نِعْمَتِي ، وَيَتَوَلَّوْنَ عَدُوِّي ، وَكَذلِكَ يَهْلِكُ الْكَافِرُونَ . يَا عِيسى ، إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنٌ مُنْتِنُ الرِّيحِ ، وَحَسُنَ فِيهَا مَا قَدْ تَرى مِمَّا قَدْ تَذَابَحَ عَلَيْهِ الْجَبَّارُونَ ، وَإِيَّاكَ وَالدُّنْيَا ، فَكُلُّ نَعِيمِهَا يَزُولُ ، وَمَا نَعِيمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ . يَا عِيسَى ابْغِنِي عِنْدَ وِسَادِكَ تَجِدْنِي ، وَادْعُنِي ، وَأَنْتَ لِي مُحِبٌّ ؛ فَإِنِّي أَسْمَعُ السَّامِعِينَ ، أَسْتَجِيبُ لِلدَّاعِينَ إِذَا دَعَوْنِي . يَا عِيسى ، خَفْنِي ، وَخَوِّفْ بِي عِبَادِي ، لَعَلَّ الْمُذْنِبِينَ أَنْ يُمْسِكُوا عَمَّا هُمْ عَامِلُونَ بِهِ ، فَلَا يَهْلِكُوا إِلَّا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . يَا عِيسى ، ارْهَبْنِي رَهْبَتَكَ مِنَ السَّبُعِ وَالْمَوْتِ الَّذِي أَنْتَ لَاقِيهِ ، فَكُلُّ هذَا أَنَا خَلَقْتُهُ ، فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . يَا عِيسى ، إِنَّ الْمُلْكَ لِي وَبِيَدِي ، وَأَنَا الْمَلِكُ ، فَإِنْ تُطِعْنِي أَدْخَلْتُكَ جَنَّتِي فِي جِوَارِ الصَّالِحِينَ . يَا عِيسى ، إِنِّي إِنْ « 1 » غَضِبْتُ عَلَيْكَ ، لَمْ يَنْفَعْكَ رِضَا مَنْ رَضِيَ عَنْكَ ، وَإِنْ رَضِيتُ عَنْكَ ، لَمْ يَضُرَّكَ غَضَبُ الْمُغْضَبِينَ . يَا عِيسَى اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ ، أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي ؛ وَاذْكُرْنِي فِي مَلَئِكَ ، أَذْكُرْكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَإِ الْآدَمِيِّينَ . يَا عِيسَى ادْعُنِي دُعَاءَ الْغَرِيقِ الْحَزِينِ ، الَّذِي لَيْسَ لَهُ « 2 » مُغِيثٌ . يَا عِيسى ، لَاتَحْلِفْ بِي كَاذِباً ، فَيَهْتَزَّ عَرْشِي غَضَباً ؛ الدُّنْيَا قَصِيرَةُ الْعُمُرِ ، طَوِيلَةُ الْأَمَلِ ، وَعِنْدِي دَارٌ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ . يَا عِيسى ، كَيْفَ أَنْتُمْ صَانِعُونَ إِذَا أَخْرَجْتُ لَكُمْ كِتَاباً يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ، وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِسَرَائِرَ قَدْ كَتَمْتُمُوهَا ، وَأَعْمَالٍ كُنْتُمْ بِهَا عَامِلِينَ ؟
هامش
( 1 ) . في الطبعة القديمة : « إذا » . ( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « معه » .