بُيُوتِكُمْ ؛ فَإِنِّي آلَيْتُ أَنْ أُجِيبَ مَنْ دَعَانِي ، وَأَنْ أَجْعَلَ إِجَابَتِي إِيَّاهُمْ ، لَعْناً عَلَيْهِمْ حَتّى يَتَفَرَّقُوا .
يَا عِيسى ، كَمْ أُطِيلُ النَّظَرَ ، وَأُحْسِنُ الطَّلَبَ ، وَالْقَوْمُ فِي غَفْلَةٍ لَايَرْجِعُونَ ، تَخْرُجُ الْكَلِمَةُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لَاتَعِيهَا قُلُوبُهُمْ ، يَتَعَرَّضُونَ لِمَقْتِي ، وَيَتَحَبَّبُونَ بِقُرْبِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ .
يَا عِيسى ، لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَاحِداً ، وَكَذلِكَ فَلْيَكُنْ قَلْبُكَ وَبَصَرُكَ ، وَاطْوِ قَلْبَكَ وَلِسَانَكَ عَنِ الْمَحَارِمِ ، وَكُفَّ بَصَرَكَ عَمَّا لَاخَيْرَ فِيهِ ، فَكَمْ مِنْ نَاظِرٍ نَظْرَةً قَدْ زَرَعَتْ فِي قَلْبِهِ شَهْوَةً ، وَوَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ حِيَاضِ الْهَلَكَةِ .
يَا عِيسى ، كُنْ رَحِيماً مُتَرَحِّما ، وَكُنْ كَمَا تَشَاءُ أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ لَكَ ، وَأَكْثِرْ ذِكْرَ « 1 » الْمَوْتَ ، وَمُفَارَقَةَ الْأَهْلِينَ ، وَلَا تَلْهُ ؛ فَإِنَّ اللَّهْوَ يُفْسِدُ صَاحِبَهُ ، وَلَا تَغْفُلْ ؛ فَإِنَّ الْغَافِلَ مِنِّي بَعِيدٌ ، وَاذْكُرْنِي بِالصَّالِحَاتِ حَتّى أَذْكُرَكَ .
يَا عِيسى ، تُبْ إِلَيَّ بَعْدَ الذَّنْبِ ، وَذَكِّرْ بِيَ الْأَوَّابِينَ ، وَآمِنْ بِي ، وَتَقَرَّبْ بِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَمُرْهُمْ يَدْعُونِي مَعَكَ ، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ؛ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلى نَفْسِي أَنْ أَفْتَحَ لَهَا بَاباً مِنَ السَّمَاءِ بِالْقَبُولِ ، وَأَنْ أُجِيبَهُ ، وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ .
يَا عِيسَى اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ السَّوْءِ يُعْدِي ، وَقَرِينَ السَّوْءِ يُرْدِي ، وَاعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُ ، وَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِخْوَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
يَا عِيسى ، تُبْ إِلَيَّ ؛ فَإِنِّي لَايَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهُ ، وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَايَعْمَلَ لَهَا غَيْرُكَ ، وَاعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فِيهِ أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا ، وَإِنَّ السَّيِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا ، فَامْهَدْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ ، وَنَافِسْ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، فَكَمْ مِنْ مَجْلِسٍ قَدْ نَهَضَ أَهْلُهُ وَهُمْ مُجَارُونَ « 2 » مِنَ النَّارِ .
يَا عِيسَى ازْهَدْ فِي الْفَانِي الْمُنْقَطِعِ ، وَطَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ ، فَادْعُهُمْ « 3 » ، وَنَاجِهِمْ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ، وَخُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ سَتَلْحَقُهُمْ فِي اللَّاحِقِينَ .
هامش
( 1 ) . في كلتا الطبعتين : « ذكرك » .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « مجاوزون » .
( 3 ) . في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها والشروح : « وادعهم » .