« فَسَوَّاها »
.
قيل : أي فعدّلها ، أو فجعلها مستوية ، أو فتمّمها بما يتمّ به كمالها من الكواكب والتداوير وغيرها ، من قولهم : سَوّى فلان أمره ، إذا أصلَحهُ . « 1 »
« وَأَغْطَشَ لَيْلَها »
.
في القاموس : « غطش الليل يغطِش : أظَلَم ، كأغْطَشَ ، وأغطشه اللَّه » . « 2 »
« وَأَخْرَجَ ضُحاها »
« 3 » أي وأبرز ضوء شمسها ، كقوله :
« وَالشَّمْسِ وَضُحاها »
« 4 » ؛ يريد النهار . وإضافتها إليهما لأنّهما يحدثان بحركتها .
قال الفيروزآبادي : « الضَّحو والضَّحوة والضَّحية : ارتفاع النهار . والضُّحى : فُوَيْقَه » . « 5 » ( قال : ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب ) أي لم يكن في ابتداء خلقها تلك الأشياء ، وإنّما حدثت بعدُ لمصالح الخلق ومنافعهم .
( ثمّ نسب الخليقتين ) أي بيّن نسبة خلق الأرض والسماء في كتابه بقوله :
« وَالسَّماءِ وَما بَناها »
إلى قوله :
« وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها »
« 6 » فبيّن أنّ دحو الأرض بعد رفع السماء . أو المراد أنّه تعالى رتّبهما في الوضع ، وجعل إحداهما فوق الأخرى . أو جاء بواحدة منهما في إثر الأخرى .
قال الفيروزآبادي : « النسب - محرّكة - والنسبة ، بالكسر والضمّ : القرابة . يُقال : نسبه - كنصر وضرب - أي ذَكَرَ نَسبَهُ . والنَّيْسَب ، كحَيدر : النَّمل إذا جاء واحدٌ منها في إثر آخر ، وطريق النمل » . « 7 » ( فرفع السماء قبل الأرض ) ؛ لعلّ المراد أنّه رفعها بالبسط المعلوم قبل بسط الأرض .
وقوله تعالى :
« دَحاها »
.
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 228 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 281 ( غطش ) .
( 3 ) . النازعات ( 79 ) : 27 - 29 .
( 4 ) . الشمس ( 91 ) : 1 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 354 ( ضحو ) .
( 6 ) . النازعات ( 79 ) : 30 .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ، ج 1 ، ص 131 ( نسب ) مع التلخيص .