( ولم يجعل للماء نسباً يُضاف إليه ) ؛ بأن جعل له مادّة خلقه منها .
وكأنّه إشارة إلى قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
« 1 » إن أريد بالحياة أصل الوجود والظهور من العدم .
وقوله : ( فشقّقت الريح متنَ الماء ) .
التشقيق والشقّ : الخرق ، والتفريق . والمتن : ما صلب من الأرض وارتفع .
( حتّى ثار من الماء زَبَد على قدر ما شاء أن يَثور ) .
الثور : الهيجان ، والوثب ، والسطوع . والزَّبَد - محرّكة - للماء وغيره .
وقوله : ( ليس فيها صَدْع ولا ثَقْب ) .
الصَّدع : الشقّ في شيءٍ صلب . والثَّقب : الخرق النافذ .
وقوله : ( ثمّ طَواها ) ؛ يُقال : طوى الصحيفة - كرمى - فأطوى وانطوى .
( فوضعها فوقَ الماء ) أي جمعها ، فوضعها موضع البيت ، كما ورد في خبر أبرش . « 2 » ( ثمّ خلق اللَّه النار من الماء ) .
لا ينبغي أن يستبعد ذلك من قدرته الكاملة ؛ فإنّه - عزّ وجلّ - هو الذي جعل من الشجر الأخضر ناراً ، ومن صدمات أجزاء السحاب الماطر برقاً .
( فشقّقت النار متن الماء ) ، وسخّنه تسخيناً شديداً .
( حتّى ثار من الماء دُخان ) إلى قوله : ( سماء صافية نقيّة ) .
يفهم من ظاهره أنّ السماء مخلوقة من الدخان ، وكذا من قوله تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ »
« 3 » ، وأنّ المراد بالنار والدخان معناهما الحقيقي ، لكن ورد في بعض الأخبار مَا يوهم خلافه .
روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره أنّه قال أبو عبداللَّه عليه السلام لأبرش الكلبي : « يا أبرش ، هو كما وصف نفسه ، كان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحدّ ، ولم يكن يومئذٍ خلق غيرهما ، والماء يومئذٍ عذب فرات ، فلمّا أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح ، فضربت
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 22 ) : 30 .
( 2 ) . انظر : تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 69 .
( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 11 .