وَقَالَتِ الرِّيحُ : أَنَا جُنْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ ، وَقَالَتِ النَّارُ : أَنَا جُنْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى الرِّيحِ : أَنْتِ جُنْدِيَ الْأَكْبَرُ » .
شرح
السند صحيح .
قوله : ( وكان عرشه على الماء ) .
ورد تفسير العرش في بعض الأخبار بالدين والعلم . وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى في سورة هود :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ »
« 1 »
:
يعني قبل خلقهما لم يكن حائل بينهما ؛ لأنّه كان موضوعاً على متن الماء ، واستدلّ [ به ] على إمكان الخلأ ، وأنّ الماء أوّل حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم .
وقيل : كان الماء على متن الريح ، واللَّه أعلم بذلك . « 2 » ( فاضطرم ناراً ) ؛ من قبيل انفجرت الأرض عيوناً .
قال الجوهري : « اضطرمت النار ، إذا التهَبت » . « 3 » ( وخلق الأرض من الرَّماد ) .
قيل : لعلّ المراد أنّ بقيّة الأرض التي حصلت بعد الدحو كانت مادّتها الدخان . قال :
ويحتمل أيضاً أن يكون الزبد المذكور في الأخبار الأخر مادّة بعيدة للأرض ، بأن يكون الرماد حصل من الزَّبَد ، ومن الرماد تكوّنت الأرض ، أو يكون الرماد أحد أجزاء الأرض مزج بالزبد ، فجمد الزبد بذلك المزج وتصلّب . « 4 » وقيل : هذا لا ينافي ما مرّ من أنّها خلقت من زبد الماء ؛ لأنّ الرماد زبد سمّي رماداً باعتبار أنّه بقي بعد تأثير النار فيه ، وخروج أجزاء مائيّته ، وتصاعدها من تأثيرات النار . « 5 »
وقوله : ( أنت جنديَ الأكبر ) .
الجند ، بالضمّ : الأعوان والأنصار .
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 7 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 221 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1971 ( ضرم ) .
( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 232 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 16 .